الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - قاعدة آلية لنفي الغلوّ والتقصير
الثالثة: ما رواه الصفّار بسنده عن كامل التمّار، قال: «كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام ذات يوم فقال لي: ياكامل، اجعل لنا ربّاً نؤوب إليه، وقولوا فينا ما شئتم قال: قلت: نجعل لكم ربّاً تؤوبون إليه ونقول فيكم ما شئنا؟ قال: فاستوى جالساً ثمّ قال: وعسى أن نقول ما خرج إليكم من علمنا إلّاألف غير معطوفة.
والمراد من الألف غير المعطوفة كناية عن نهاية القلّة» [١].
الرابعة: روى في كشف الغمّة من كتاب الدلائل للحميري عن مالك الجهني، قال: «كنّا بالمدينة حين أُجلبت الشيعة وصاروا فرقاً، فتنحينا عن المدينة ناحية، ثمّ خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة، إلى أن خطر ببالنا الربوبية، فما شعرنا بشيء؛ إذا نحن بأبي عبد اللَّه عليه السلام واقف على حمار، فلم ندرِ من أين جاء، فقال:
يامالك وياخالد، متى أحدثتما الكلام في الربوبية؟ فقلنا: ما خطر ببالنا إلّاالساعة.
فقال: إعلما، أنّ لنا ربّاً يكلأنا بالليل و النهار نعبده، يامالك وياخالد، قولوا فينا ما شئتم، واجعلونا مخلوقين. فكرّرها علينا مراراً وهو واقف على حماره» [٢].
الخامسة: وروي في البحار في باب معرفتهم بالنورانية (أي إنّ مبدأ خلقهم هو خلق أنوارهم)، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك صلوات اللَّه عليك. قال عليه السلام: أنا أمير كلّ مؤمن ومؤمنة ممّن مضى وممّن بقي، وايّدتُ بروح العظمة، وإنّم أنا عبدٌ من عبيد اللَّه، لا تسمّونا أرباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم، فإنّكم لن تبلغوا من فضلنا كُنه ما جعله اللَّه لنا، ولا معشار العشر» [٣].
السادسة: ما رواه الراوندي في خرائجه عن خالد بن نجيع، قال: «دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده خلق، فجلست ناحية وقلت في نفسي: ما أغفلهم، عند من
[١] بصائر الدرجات: ١٤٩، والبحار ٢٥/ ٢٨٣ ح ٣٠.
[٢] كشف الغمّة عن معرفة الأئمة ٢/ ١٩٧.
[٣] البحار ٢٦/ ٦.