الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - قاعدة آلية لنفي الغلوّ والتقصير
مربوبون واعتقدوا في فضلنا ما شئتم» [١].
التاسعة: ما رواه الكليني عن عبد العزيز بن مسلم، قال: «كنّا مع الرضا عليه السلام ...
ثم ساق حديثاً طويلًا عنه في الإمامة، وفيها: إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم ... الإمام كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها للعالم، وهي في الأُفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار ... فمن الذي يعرف معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات، ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وخسئت العيون وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألبّاء وكلّت الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء، عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله، وأقرّت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله أو ينعت بكنه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه، لا، كيف وأنّى؟ وهو بُعد النجم عن يد المتناولين ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا، وأين العقول عن هذا» [٢].
وروى في المنتخب من بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللَّه الأشعري، عن ابن عيسى بإسناده إلى المفضّل، قال: «قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: ما جاءكم منّا ممّا يجوز أن يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه، فلا تجحدوه، وردّوه إلينا، وما جاءكم عنّا ممّا لا يجوز أن يكون في المخلوقين، فاجحدوه ولا تردّوه إلينا [٣].
فبيّن عليه السلام أنّ الضابطة في صحّة إسناد النعوت والأوصاف لهم عليهم السلام والمدار في تحقيق مقاماتهم، ليس على عدم غرابة النعت، ولا على تعقّلنا لتلك النعوت وإمكان فهمنا لها تفصيلًا، ولا على أنسنا لتلك الأوصاف والنعوت، بل ولا على
[١] غرر الحكم: ١٥٩.
[٢] أصول الكافي ١/ ١٩٨- ٢٠١.
[٣] البحار ٢٥/ ٣٦٤، ومستدرك سفينة البحار ١/ ١٩٩.