الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - أسباب التقصير
وقد تقدّم أنّ القصور حالة بشرية ملازمة لغير المعصوم مهما بلغ سعيه العلمي والعملي، إلّاأنّ المحذور هو في إنكار ما وراء الحدّ الذي بلغه الشخص، بخلاف ما إذا كان مسلّماً بما لا يحيط بمعرفته التفصيلية [١].
نعم، هناك من الدواعي العمدية للتقصير قد ارتكبتها طوائف من هذه الأُمّة لمنازعة الحقّ أهله ومدافعة الأئمّة المعصومين المطهّرين، تارةً في المقامات التكوينية، وهي الخلافة الإلهية في جانبها الملكوتي، وأُخرى في الحاكمية والإمامة السياسية، وهي الخلافة الإلهية في جانبها الملكي لتدبير النظام الاجتماعي.
وممّن وقع في ورطة النموذج الأوّل: جملة غفيرة من الصوفية والعرفاء، حيث قالوا: بأنّ القطب في كلّ زمن من الكمّلين، وهو لا يقتصر على أشخاص بأعيانهم محدودين، بل هو مقام نوعي، وهو الغوث والإمامة النوعية.
وممّن وقع في النموذج الثاني: فقهاء أهل سنّة الجماعة، حيث بنوا على عدم لزوم العصمة في الحاكم، وأنّ دور العلم الكسبي يكفي في إدارة الأُمور العامّة.
ومن ثمّ ترى أصحاب النموذجين ينالون من مقامات أئمّة أهل البيت وقيعة؛ بداعي فسح المجال لتسنّم مراتبهم.
ويشير إلى هذه الظاهرة في دواعي التقصير، وإلى النموذج الأوّل ما قاله علي بن الحسين عليه السلام، قال: «انتحلت طوائف من هذه الأُمّة بعد مفارقتها أئمّة الدين والشجرة النبوية إخلاص الديانة، وأخذوا أنفسهم في مخائل الرهبانية، وتعالَوا في العلوم، ووصفوا الإيمان بأحسن صفاتهم، وتحلّوا بأحسن السنّة، حتّى إذا طال عليهم
[١] كما ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا»، الكافي ٢/ ٣٨٨ ح ١٩.