الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - أسباب التقصير
الأمد وبعدت عليهم الشقَّة وامتحنوا بمحن الصادقين، رجعوا على أعقابهم ناكصين عن سبيل الهدى وعلم النجاة، يتفسّخون تحت أعباء الديانة تفسّخ حاشية الإبل تحت أوراق البزل.
ولا تحرز السيف الروايا وإن جرت
ولا يبلغ الغايات إلّاسيوفها
وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، واحتجّوا بمتشابه القرآن فتأوّلوا بآرائهم، واتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا [١]، يقتحمون في أغمار الشبهات ودياجير الظلمات بغير قبس نور من الكتاب ولا أثرة علم من مظان العلم بتحذير مثبطين، زعموا أنّهم على الرشد من غيِّهم.
وإلى من يفزع خَلَف هذه الأُمّة وقد درست أعلام الملّة ودانت الأُمّة بالفرقة والاختلاف يكفّر بعضهم بعضاً، و اللَّه تعالى يقول: «وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ» [٢]؟ فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكمة إلّاأهل الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى، الذين احتجّ اللَّه بهم على عباده، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة؟ هل تعرفونهم أو تجدونهم إلّامن فروع الشجر المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وبرّأهم من الآفات، وافترض مودّتهم في الكتاب!
هم العروة الوثقى وهم معدن التقى
وخير جبال العالمين وينعها» [٣].
بيّن عليه السلام أنّ هنالك نموذج من هذه الأُمّة ممّن ينازع الحقّ أهله- وهم أئمّة العترة- في بعد كمالاتهم الملكوتية، فهو ينسب نفسه إلى إخلاص الديانة، أي إلى درجة المخلَصين والفتح وتزيّوا بالرسوم الظاهرية من الرهبانية والزهد
[١] في نسخة: «بما استحسنوا من أهوائهم».
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٠٥.
[٣] كشف الغمّة ٢/ ٩٨- ١٠٠.