الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - أقسام الوحي
يعود إلى شخص النبيّ صلى الله عليه و آله وهويته والإخبار عن هويته وشخصيّته بأنّها وحيٌ يوحى، وهو من قبيل زيدٌ عدلٌ، أي لبيان استغراق زيد في العدالة في أفعاله وأقواله ومواقفه وإحجامه وإقدامه، فكذلك الحال في الإخبار عن هويته صلى الله عليه و آله بأنّه وحيٌ يوحى للدلالة على أنّ شخصيّته صلى الله عليه و آله في تمام أبعادها هي بتركيب وتصوير وهيئة وحيانية.
بل إنّ في الإخبار الرابع عناية فائقة في تأكيد ذلك بأداة الحصر، أي بحصر هويته في الوحي، أي ليس هويته بشيء من الأشياء إلّاوحيٌ يوحى. و هذا مفاد ما مرّ من أنّ الفطرة والغريزة فيه صلى الله عليه و آله، والفطرة الإنسانية والفطرة العقلانية لا استقلال لها مقابل الفطرة الوحيانية التي له صلى الله عليه و آله، فكلّ تلك الفطر قد انقادت وتبعت الفطرة الوحيانية.
بل في الآية تأكيد آخر، وهو أنّه لم يُجعل الخبر عن هويته صلى الله عليه و آله الوحي بمفرده، بل جُعل مؤكّداً بنفس العنوان بصيغة الفعل المضارع المستمر؛ للدلالة على التأكيد والتأبيد والاستمرار والشمولية لكلّ شؤونه صلى الله عليه و آله.
وقد أُكّد هذا المضمون في الآية بالقسم الإلهي: «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى»، ولا يخفى أنّ القسم الإلهي وقع على مجموع الإخبارات الأربعة وما بعدها، وهو ممّا يؤكّد أنّ الضمير في «إِنْ هُوَ إِلَّا» غير راجع لخصوص النطق، بل هو إلى حقيقة وهوية وشخصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله، وممّا يؤكّد هذا المفاد أيضاً الإخبار الخامس في الآيات، وهو: «عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى»، فإنّ الضمير في (علّمه) راجع إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، متّحد السياق مع ضمير (هو)، مع أنّ التعليم شامل لكلّ شؤون النبيّ لا لخصوص القرآن.
وإلى هذا التقرير من مفاد الآية يشير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام [١]: «و لقد قرن اللَّه
[١] نهج البلاغة الخطبة القاصعة.