الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - صلاحية التشريع مبدأ وماهية ومنتهى
والتبليغ الولوي [١]، وأنّ درجته لا تتطلّب أكثر من ذلك.
ومنها: تساوي النبيّ صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام مع جملة من الأفراد الآخرين الذين يعرفون جملة من ما أُثر عن الرسول صلى الله عليه و آله وعنهم عليهم السلام.
بل قد يكون الأفراد الآخرون في بعض الأحيان والعياذ باللَّه تعالى- أفقه منهم صلوات اللَّه عليهم؛ إذ على هذه النظرية من حقيقة تبليغهم تجري قاعدة ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه (والعياذ باللَّه)، وهذه النظرة والنظرية هي التي كانت لدى بعض الصحابة [٢]، ولأجل ذلك كان يُكثر من المشاققة والاعتراض على النبيّ صلى الله عليه و آله، يعارضه في القول والفعل، حتّى نزلت الآية: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [٣].
ومنها: إطلاق الرواة عليهم، وقد ارتكبه جملة في الأعصار المتأخّرة، وبالتالي فعلمهم صلوات اللَّه عليهم منحصر في التنزيل دون التأويل، وبالمحكم دون المتشابه، فقال بعضهم حول صلاحية التشريع وحول ما دلّ من الآيات والروايات على كون النبيّ صلى الله عليه و آله والإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم (وأما ما كان من الأحكام المتعلّقة بالأشخاص بسبب خاصّ من زواج وقرابة ونحوهما، فلا ريب في عدم عموم الولاية له، و أن يكون أولى بالإرث من القريب وأولى بالأزواج من أزواجهم، وآية: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ» إنّما يدلّ على أولويته فيما لهم أي الأشخاص- الاختيار، لا فيما لهم من الأحكام تعبّداً وبلا اختيار).
وقال آخر: (أي: فوّض إليهم أن يحلّلوا ما شاؤوا ويحرّموا أيضاً ما شاؤوا،
[١] أي تبليغ الإمام المعصوم.
[٢] كالشيخين، وفيهما نزلت الآية من سورة الحجرات، كما أخرج ذلك السيوطي في الدرّالمنثور في ذيل الآية عن جملة من مصادر الحديث لديهم.
[٣] سورة الحجرات ٤٩: ١.