الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - القراءة الجديدة الثالثة في حديث الغدير ولايتهم السياسية المدنية
فيه هو الانتظام في المنظومة التابعة والمنقادة للمعصوم وتدبيره، وبالتالي يتحقّق العيش في ظلّ حكومته وحاكميته ولو بصورة نظام اجتماعي للطائفة والمذهب، وإن لم يكن بصورة نظام الدولة الرسمية.
وحينئذٍ يكون ذلك تمسّكاً وأخذاً بحجزتهم وعيشاً في كنفهم ومكثاً في ظلّهم السياسي وتأديةً لحقوقهم، ومن ثمّ أشارت الآية السابقة إلى التناقض والتهافت بين دعوى الإيمان بما أنزل اللَّه، وبين العيش والانتماء السياسي في ظلّ الكيانات الجائرة التي لا تستمدّ مشروعيتها من اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله.
وكذلك قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» [١]، وقوله تعالى: «أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» [٢]، وقوله تعالى: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» [٣]، وهذه الآية في ذيل الآية الأُولى.
فتبين الآيات الكريمة أنّ الإيمان لا يتمّ إلّابالولاء السياسي في كلّ شعبه، من القضاء والتشريع والتدبير إلى من أعطت السماء له الصلاحية، ولا يكفي مجرّد المعرفة والإقرار بالقلب.
و هذا مقامٌ خطير من مقامات ولاية اللَّه وولاية رسوله وأُولي الأمر المطهّرين الذين أُمرنا بطاعتهم. ويتّضح بذلك أنّه يحتمل في قوله تعالى في آية الغدير:
«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» [٤] أنّ إكمال الدين حصل بالبيعة السياسية لأمير المؤمنين عليه السلام في غدير خمّ؛ وإلّا ففرض
[١] سورة النساء ٤: ٦٠.
[٢] سورة المائدة ٥: ٥٠.
[٣] سورة النساء ٤: ٦٥.
[٤] سورة المائدة ٥: ٣.