الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - القراءة الجديدة الثالثة في حديث الغدير ولايتهم السياسية المدنية
الشأن بحيث لا يموت المسلم والمؤمن على صفة الإسلام ويكون موته ميتةً جاهلية، فطاعته هي الحدّ الفاصل بين الإسلام والكفر بلحاظ الأثر الأخروي، فهذا الشأن لا يكون إلّالمن اصطفاه اللَّه وطهّره من الأرجاس والذنوب، لا من يكون في معرض اقتراف المعاصي والكبائر ولا يؤمن من الوقوع في سخط اللَّه وغضبه.
فمفاد الحديث النبويّ يقرّر أنّ تولّي الإمام سياسياً وطاعته في الحكم والانتماء إليه في الهوية السياسية دخيل في الإيمان وصحّته والخروج عن حدّ الكفر القلبي الأُخروي، هذا فضلًا عن معرفة ذلك الإمام والاعتقاد والإيمان بإمامته فالطاعة والولاء لحاكميته هي بهذا الشأن، فأيّ انتماء وتحرّك وحركة وهوية سياسية لا تستند إلى إذن الإمام وأمره يكون خروج عن طاعته وتدبيره وبغياً على ولايته السياسية. و هذا المفاد للحديث النبويّ يطابق مفاد الآية السابقة من لزوم إطاعة أُولي الأمر وحرمة التحاكم إلى غيرهم من الطواغيت.
وقد وردت الروايات المستفيضة بهذا المضمون، الدالّة على أنّ المسلم والمؤمن يجب عليه أن ينتمي ويعيش في ظلّ النظام السياسي المدبَّر من قبل المعصوم، سواء كان ذلك النظام السياسي بصورة الحكومة المعلنة رسمياً، كما في عهده صلى الله عليه و آله وعهد وصيّه عليه السلام وسبطه المجتبى عليه السلام، أو بصورة الحكومة غير الرسمية في ظل النظام الإيماني، وهو نظام الطائفة الإمامية الاثنى عشرية الاجتماعي الذي بُني بيدهم عليه السلام.
ويندرج في هذا المقام عدّة أبواب في النظام السياسي، كباب الجهاد من:
حرمة الجهاد مع إمام لا يُؤمّن على الحكم ولا ينفذ في الفيء أمر اللَّه عزّوجلّ، وكباب القضاء من: حرمة التحاكم إلى حكام الجور، وهو كلّ حاكم لم يستمد صلاحية قضائه من المعصوم، وكباب الفتوى أيضاً؛ و ذلك لأنّ التقاضي والقضاء وصلاحية بيان القوانين الشرعية هما من شُعب سلطات النظام السياسي، واللازم