الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - القراءة الجديدة الثالثة في حديث الغدير ولايتهم السياسية المدنية
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى» [١].
وإلى ذلك يشير قوله تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» [٢]، فإنّ الولوج في الانتماء السياسي إلى غير جماعة الحقّ التابعين لولاء اللَّه تعالى وولاء رسوله وولاء المؤمنين وهم أولي الأمر الذين أُمرنا بطاعتهم أصحاب الأمر المتنزّل ليلة القدر، وهم الذي يرون أعمال العباد ويشهدونها كما في قوله تعالى: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» [٣]، وهذه الآية قد ذُكرت في سياق نفس الآية في سورة البراءة. ومن الظاهر أنّهم ليسوا عموم المؤمنين، بل خصوص أئمّة المؤمنين.
ومن ثمّ قُرّر في النصوص المستفيضة والمتواترة الواردة في الفقه وكذا في الفتوى باباً بعنوان البغي والبغاة، المستمد من التشريع القرآني والسنّة القطعية، وعُنون في الفقه لدى كافّة المذاهب، فهو من الأبواب المتأصّلة في الفروع، وقد اتّفقوا على تعريفه بأنّه: الخروج عن طاعة الإمام العادل وهذه مرتبة من مراتب ولاية إمام الحقّ.
وقد روى الفريقان بطرق عديدة: «إن من مات ولم يبايع إمام زمانه مات ميتةً جاهلية»، وفي بعض الروايات «من مات وليس في عنقه بيعة إمام مات ميتةً جاهلية»، وقد روي بألفاظ أُخرى أيضاً.
ولا ريب أنّ مفاده لا ينطبق إلّاعلى إمام الأصل وهو المعصوم علماً وعملًا؛ لأنّه لا يُتصوّر أن يكون شخصاً غير المعصوم له من الطاعة السياسية وغيرها ذات هذا
[١] سورة البقرة ٢: ٢٥٦.
[٢] سورة التوبة ٩: ١٦.
[٣] سورة التوبة ٩: ١٠٥.