الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - بقاء جميع الكتب السماوية بهم عليهم السلام دعاته تعالى إلى كتبه
والرواية صريحة بأنّ الدين واحد، من آدم عليه السلام إلى النبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله، وأنّما التغاير في الشرائع والمنهاج وهي تفاصيل الفروع، كما أنّها تشير إلى أنّ الشهادتين هما من أُمّهات أُصول الديانة الإسلامية التي بُعث بها الأنبياء، وأنّ الإقرار بخاتم النبيّين يتلو التوحيد في أُصول الديانة الواحدة بين النبيّين، والترتيب في أُصول الدين لا يختلف ولا يتخلّف بين نبيّ وآخر؛ لأنّ الدين واحد كمااتّضح.
وأُصول المعرفة الدينية ليست إلّاحقائق واقعية يؤمن بها الإنسان، بل يجب أن يؤمن بها؛ فسلسلة مراتب أُصول الديانة تنبّئ عن موقعية كلّ أصل وأهمّيته وخطورته في الدين الواحد. فمن ثمّ الترتيب في أُصول دين الإسلام الذي بُعث به خاتم النبيّين هو بعينه قد بُعث به جميع الأنبياء والمرسلين، ومن ثمّ فسيادة خاتم النبيّين على الرسل أصل إيماني في الدين الواحد قد أُخذ الإقرار به في الدين الذي بُعث به جميع الأنبياء، كما يشير إلى هذه الحقيقة قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ» [١].
وفي رواية عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «أوصى موسى عليه السلام إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون، ولم يوصِ إلى ولده، ولا إلى ولد موسى؛ إنّ اللَّه تعالى له الخيرة يختار من يشاء ممّن يشاء. وبشّر موسى ويوشع بالمسيح عليهم السلام.
فلمّا أن بعث اللَّه عزّوجلّ المسيح عليه السلام قال المسيح لهم: إنّه سوف يأتي من بعدي نبيّ اسمه أحمد، من ولد إسماعيل عليه السلام، يجيء بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم،
[١] سورة آل عمران ٣: ٨١.