الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - بقاء جميع الكتب السماوية بهم عليهم السلام دعاته تعالى إلى كتبه
وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين، وإنّما سمّاهم اللَّه المستحفظين؛ لأنّهم استحفظوا الاسم الأكبر، وهو الكتاب الذي يُعلم به علم كلّ شيء، الذي كان مع الأنبياء صلوات اللَّه عليهم، يقول اللَّه تعالى: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ ...» [١] «... وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ» [٢].
الكتاب: الاسم الأكبر، وإنّما عُرف ممّا يُدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان، فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم عليهم السلام، فأخبر اللَّه عزّوجلّ: «إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى* صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى» [٣]، فأين صحف إبراهيم؟ إنّما صحف إبراهيم الاسم الأكبر، وصحف موسى الاسم الأكبر، فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتّى دفعوها إلى محمّد صلى الله عليه و آله ..» [٤].
وفي الرواية دلالة واضحة على أنّ الكتاب العلوي ذا الوجود الغيبي الذي هو الاسم الأكبر، يتوفّر على جميع الكتب السماوية المنزلة، وأنّها متنزّلة منه، غاية الأمر أنّ إحاطة كلّ نبي وأوصيائه تختلف عن إحاطة النبيّ الآخر وأوصيائه، ومن ثمّ اختلفت الكتب المنزلة عليهم، وحيث كانت إحاطة الرسول الخاتم صلى الله عليه و آله أتمّ إحاطة بالكتاب المبين والكتاب المكنون، كان الكتاب المنزل على النبيّ صلى الله عليه و آله هو الكتاب المهيمن على جميع الكتب، ففي جملة من الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إنّ عيسى بن مريم عليه السلام أُعطي حرفين كان يعمل بهما، وأُعطي موسى أربعة أحرف، وأُعطي إبراهيم ثمانية أحرف، وأُعطي نوح خمسة عشر حرفاً، وأُعطي آدم عليه السلام خمسة وعشرين حرفاً، وإنّ اللَّه تعالى جمع ذلك كلّه لمحمّد صلى الله عليه و آله، وإنّ اسم اللَّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً، أُعطي لمحمّد صلى الله عليه و آله اثنين وسبعين حرفاً وحُجب عنه حرف
[١] سورة الرعد ١٣: ٣٨.
[٢] سورة الحديد ٥٧: ٢٥.
[٣] سورة الأعلى ٨٧: ١٨- ١٩.
[٤] الكافي ١/ ٢٩٣.