الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - معنى شرطية الولاية في صحّة العبادات
الطاعة والولاية، وآية التطهير، وآية الاحتجاج في المباهلة، وآية شهادة الأعمال في قوله تعالى: «هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ» [١]، فهؤلاء الشهداء على جميع الناس هم من نسل إبراهيم وعلى ملّة أبيهم إبراهيم، وقُرنوا مع النبيّ في الشهادة، إلّاأنّ النبيّ شاهد عليهم.
وهم الذرّية كما دعا إبراهيم ربّه أن تكون الإمامة في ذرّيته: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» [٢]، فهم المقصودون من قوله تعالى: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» [٣]، فيتوجّه بهم إلى رسول اللَّه وإلى اللَّه تعالى، كما يتوجّه بالرسول إلى اللَّه، وقد قال تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [٤]، وقال تعالى: «قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» [٥]، وقال تعالى: «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا» [٦].
فبيّن تعالى أنّ مودّتهم وتولّيهم وولايتهم نفعها عائد إلى الأُمّة نفسها؛ وذلك لأنّ مودّة وولاية أهل البيت السبيل والوسيلة إلى اللَّه تعالى، فهذه الآيات بمنزلة مفاد آية الوسيلة مع تعيين لهوية الوسيلة، ومن ثمّ ورد في الزيارة الجامعة: «و من وحّده قبل عنكم، ومن قصده توجّه بكم» [٧] وهذه الفقرة إشارة إلى القواعد الثلاثة.
[١] سورة الحج ٢٢: ٧٨.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٢٤.
[٣] سورة التوبة ٩: ١٠٥.
[٤] سورة الشورى ٤٢: ٢٣.
[٥] سورة سبأ ٣٤: ٤٧.
[٦] سورة الفرقان ٢٥: ٥٧.
[٧] من لا يحضره الفقيه للصدوق ٢/ ٦١٥.