الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - معنى شرطية الولاية في صحّة العبادات
من صفات المنافقين، حيث قال: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» [١].
كما قرن تعالى رضاه برضى رسوله، فقال: «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ» [٢]، فجعل باب رضاه رضى رسوله، كما قرن حبّه بحبّ رسوله، فقال: «قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ» [٣]، فجعل محبّة الرسول باب لمحبّته، فلم يقتصر تعالى على حبّ العبد له، ولا على مجرّد حبّ الأعمال الصالحة، بل اشترط أن يُقرن بحبّ الرسول، كما اشترط في الهجرة إلى اللَّه الهجرة إلى الرسول، فقال تعالى: «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» [٤]، فجعل باب الهجرة إليه تعالى بابها الهجرة إلى الرسول والهجرة سفر وقصد وتوجّه.
والتوجّه بالنبيّ صلى الله عليه و آله شرط زائد على شرطية الإيمان به، كما مرّ في قوله تعالى:
«إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها ...» [٥]، هو الإقرار بولاية النبيّ والإخبات والخضوع لها، إذ الولاية مجموع كلّ من التصديق والطاعة، حيث تضمن الميثاق على النبيّين، «لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ» [٦]، وقد عُبّر عن الاستفتاح به صلى الله عليه و آله أيضاً بقوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» [٧] أي أنّه صلى الله عليه و آله يستمطر به كلّ رحمة لكلّ
[١] سورة المنافقين ٦٣: ٥.
[٢] سورة التوبة ٩: ٦٢.
[٣] سورة التوبة ٩: ٢٤.
[٤] سورة النساء ٤: ١٠٠.
[٥] سورة الأعراف ٧: ٤٠.
[٦] سورة آل عمران ٣: ٨١.
[٧] سورة الأنبياء ٢١: ١٠٧.