الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - توحيد اللَّه في العبادة بولايتهم وطاعتهم
تعالى: «وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ» [١]، أي الذين يعبدون الطاغوت، وقد فسّر بطاعتهم للأحبار والطاغوت كلّ من أطيع في معصية اللَّه، ويعضد هذا التفسير قوله تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» [٢]، وقوله تعالى: «وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» [٣]، وفي صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» قال: «و اللَّه ما صلّوا لهم ولا صاموا ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالًا فاتّبعوهم» [٤].
وفي رواية أُخرى، قال عليه السلام: «و اللَّه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم ما أجابوهم، ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالًا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون» [٥].
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام: «... وأمّا قوله أحبارهم ورهبانهم فإنّهم أطاعوهم وأخذوا بقولهم واتّبعوا ما أمروهم به ودانوا بما دعوهم إليه، فاتّخذوهم أرباباً بطاعتهم لهم وتركهم أمر اللَّه وكتبه ورسله، فنبذوه وراء ظهورهم، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتّبعوه وأطاعوهم وعصوا اللَّه، وإنّما ذُكر هذا في كتابنا لكي يُتّعظ به» [٦].
وروى الثعلبي بإسناده عن عدي بن حاتم قال: «أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وفي عنقي صليب، فقال لي: يا عدي اطرح هذا الرق (الوثن) من عنقك. قال: فطرحته ثمّ انتهيت إليه
[١] سورة المائدة ٥: ٦٠.
[٢] سورة التوبة ٩: ٣١.
[٣] سورة آل عمران ٣: ٦٤.
[٤] المحاسن ١/ ٢٤٦ وكذلك في تفسير البرهان ٢/ ٧٦٨ في ذيل الآية.
[٥] المصدر السابق.
[٦] تفسير القمي ١/ ٢٨٩ والبرهان ٢/ ٧٦٩.