الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - الامر الرابع الأدلة العقلية على الشورى
أما التقريب الثاني فيرده ان هذا البناء العقلائي ليس بممضي بل ورد الردع عنه في آيات وروايات تقدم ذكرها تشير أن الحكم للَّهفقط، وأنه يضعه حيث يشاء، ويجب التنبه الى أن السيرة العقلائية ليست هي حكم العقل فالسيرة تعني تواضع ووضع العقلاء الاعتباري وانشاؤهم الفرضي لأجل تنظيم مجريات أمورهم وحياتهم، وبعضه يقع موضع امضاء الشارع وبعضا لا يقع كذلك وما نحن فيه من هذا القسيم.
وقد يقال بامضاء البناء العقلائي من جهة ما ورد في نهج البلاغة (الكتاب ٥١) حيث يصف عمال الخراج: من عبداللَّه علي الى أصحاب الخراج أما بعد..
فأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فإنّكم خزّان الرعية و وكلاء الأمة:
فالتعبير بوكلاء الامة يعني ان الامة قد أوكلت الإمام وهو بدوره أو كل هؤلاء.
والجواب:
أ- في التقنين الاقتصادي الاسلامي يعتبر الخراج ضريبة توضع على الأراضي، وهي ملك المسلمين وليست ملكاً للإمام ولا الحاكم، فمن يكون على أموالهم له نوع من التوكيل و هذا غير من نحن فيه، و هذا التقنين غير وارد في الفيء والانفال حيث انها ملك لولاية المعصوم نظير ما يقال حاليا ملك الدولة لا الامة.
ب- ان الامام قال: «وكلاء الأمة وسفراء الأئمة». فهؤلاء لهم لحاظان فمن حيث كون المال للمسلمين فهو بمنزلة الوكيل، ومن ناحية الولاية على التصرف والتدبير فهو بيد الحاكم وهو سفير له.
ج- الايكال له معنى آخر غير الاصطلاحي وهو يحصل بأن يوكل الانسان أمراً الى آخر مع أنه ليس تحت يده كما في التوكل على اللَّه وايكال الأمر إليه، وإنما يعني جعل همّ وتدبير ذلك الشيء بيد الآخر.
وما قيل من دلالة قوله تعالى: «فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ