الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - الامر الرابع الأدلة العقلية على الشورى
التقريب الثاني: ان السيرة العقلائية والبناء العقلائي جاريان على ان الناس ينتخبون حُكَّامهم بانفسهم، ولا يوجد ردع عن هذا البناء العقلائي، وهي سيرة عقلائية جارية حتى زماننا هذا، وهي ليست سيرة فحسب بل تقنين مركوز في عالم الاعتبار لدى العقلاء.
التقريب الثالث: وحاصله انه قد ثبت أن الناس مسلطون على أموالهم، والسلطنة على المال فرع من السلطنة على فعل النفس، فهذا كافٍ في اثبات سلطنة الناس على أنفسهم، وقد يقال استدلالا على هذه المقدمة ان الانسان مسلط على نفسه بحكم العقل العملي، حيث ان الانسان مسلط على نفسه تكوينا فهو مالك لتصرفاته وحركاته وسكناته بيده ومع وجود تلك الملكة التكوينية لا حاجة للاعتبار، ومن هنا قالوا في الاجارة ان عمل الاجير لا يملكه المؤجر قبل عقد الايجار، وهذه المقدمة قد يستدل عليها بنحو آخر بالقول ان اللَّه تعالى ذكر ان الرسول اولى بالمؤمنين من انفسهم، فهو يثبت ولاية الانسان على نفسه في مرتبة سابقة، غايتها ان الشارع جعل الرسول أولى منه بذلك و هذا خاص بالرسول او المعصوم، ومقتضى تسلط كل فرد على نفسه أنه لا يجوز لأحد أن يقهرهم، وعندما تقام الحكومة لابد من حصول تنسيق بين حريات الافراد المقتضي للحد من اطلاقها، و هذا التحديد لحرية الفرد يخالف تلك السلطنة المطلقة التي للفرد على نفسه فلابد ان يحصل ذلك بإذنه أو بتوكيل منه.
ويرد على هذه التقريبات:
اما الاول فإنا مع التسليم بالمقدمات ولكنا نختار من شقوقه نصب اللَّه عزوجل بل نفس لابدية الحكم نستخدمها لقلب الاستدلال لصالح نظرية النص، حيث أن تعيين الحاكم والقائد من الامور التي يتحقق بها لطف اللَّه حيث انه يدخل في الهداية، وهو ألطف بالبشر وأكثر عناية بهم، و هذا وان كان ينطبق على المعصوم