الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - الطائفة الخامسة آيات الاصطفاء والطهارة
لها مدارج عديدة وعجيبة.
* ثم أن هاهنا تحقيق دقيّ يزول به اللبس المتوهم في معنى الإذهاب، وذلك بالامعان في هذه النكتة العقلية وهي أن الرفع وإن عرف بأنه إزالة ما كان، والدفع ممانعة الشىء عن الحصول منذ البدء إلا انه في الواقع يرجع الرفع في حقيقته إلى الدفع لأنه أيضا ممانعة من الوجود غاية الامر بقاءا، إذ أن وجود الشىء حدوثا لا يشفع في وجوده بقاءا بل هو محتاج إلى سبب ليفيض عليه وجوده أناً فآناً فمن ثم يتضح أن الرفع هو دفع ممانعة عن حصة الوجود اللاحقة لا أن ما هو موجود بالفعل يزال ويعدم في عين فرض وجوده، فإن ذلك تناقض فإن العدم لا يصدق على نفس الوجود، فمن ثم يتضح أن الرفع أو الاذهاب في حقيقته دفع وليس هناك رفع حقيقي، نعم المصحح للتفرقة هو الوجود السابق ثم لحوق العدم أو العدم من الابتداء، ولكن المصحح للتفرقة لا ينحصر بذلك بل يسوغه أيضا وجود القابلية في المحل، إذ أن الممانعة التي في الدفع لا تصحح إلا بوجود الاقتضاء القابلي وإلا فلا معنى للممانعة «لولا التقى لكنت أدهى العرب» وهو ممانعة التكليف، فالاذهاب والرفع والدفع يصححه الامكان الذاتي والاقتضاء القابلي، فليس يتوقف الذهاب على الوجود الفعلي كما يتوهم و هذا الذي قررنا باللغة العقلية هو المعنى الثاني للاذهاب الذي اشرنا إليه سالفا بمعنى الصرف والابعاد للرجس عن حريم الذوات المطهرة.
* اما الآية الثانية وهي «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ».
لقد تقدم البحث في شئون الكتاب في الطوائف السابقة ونشير هنا إلى المراد من المس، وقد ذكر ان المس غير اللمس الحسي بل يقصد به الادراك والعلم به، وعليه يحمل على ان الكتاب مكنون في العوالم العلوية لا يصل إليه إلا المطهر،