الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - المقدمة الثانية
والحاصل أن كلا من العلمين يبحث عن الحجية حتى أن علم المنطق يشتمل على صناعة كل من البرهان والجدل والثاني فيه حيثية الالزام فيقترب من علم الأصول وإن كانت حيثيته ليست للخصومة، إلا أن بينهما فوارق، ومن ثم أضحى علم الاصول منطقاً للعلوم الدينية وللمعرفة الدينية.
فعلم الأصول له دخالة في كل معرفة دينية وعملية استنباط يسعى اليها الإنسان لاستكشاف المجهول.
- ثم اننا عندما نذكر تقدم علم على آخر لا نلتزم بذلك مطلقا، بل نقول أن من المتسالم عليه هو قاعدة التعاون بين العلوم فقد يكون علم مقدما على آخر من حيثية، ويكون العلم الثاني مقدما على الأول من حيثية اخرى.
٢- وان اريد بالاصول القواعد الفقهية وهو المعنى الثاني فيعتبر علم الفلسفة هو اصول العقائد- هكذا قيل-.
لكن الصحيح ان جميع القواعد العامة التي حررت في علم الكلام، وفي مقدمات التفسير، وروايات المعارف والبحث فيه كلها تكون اصلا لعلم العقائد.
ومن هنا نشأت مدارس مختلفة في ارساء وتحرير القواعد العامة التي يحتاج اليها الباحث في علم العقائد. وهي عديدة:-
منها مدرسة المشائين: والتي اعتمدت العقل كأساس لتفسير العقائد والايمان بها ولا يوجد منبعا آخر لا نقلا ولا كشفا، واساس هذه المدرسة الفلسفة اليونانية وتبناها منهم ارسطو.
ومنها مدرسة الاشراقيين: وهي أيضا متأثرة بالفلسفة اليونانية والتي ترى ان نيل المعارف الربوبية يكون عن طريق الاشراق والكشف الذي يتنزل إلى العقل. وبهذا تتميز هذه المدرسة عن المدرسة العرفانية اذ لاتشترط ان تتنزل المعارف القلبية على العقل، بينما تشترطه الأولى واشتهر قول شيخ الاشراق لولا العقل والقلب لما