الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨ - أولًا تحرير محل النزاع
وطاعتهم وألفتهم واغدقت عليهم البركات فعادوا قاهرين بعد ان كانوا مقهورين، وغالبين بعد ان كانوا مغلوبين، ولكنهم- بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله- سرعان ما تركوا حبل الطاعة والولاية وهدموا حصن اللَّه تعالى بأحكام الجاهلية وصاروا بعد الهجرة أعرابا، وبعد موالاتهم لولي اللَّه أحزابا، لم يبقوا إلا على ظاهر الاسلام يرفعون شعار النار ولا العار، إلى ان تمادى بهم الامر أن قطعوا قيد الاسلام وعطلوا حدوده وأحكامه.
(ألا وقد امرني اللَّه بقتال أهل البغي والنكث الفساد في الارض، فإما الناكثون فقد قاتلت وأما القاسطون فقد جاهدت، واما المارقة فقد دوخت...
أنا وضعت بكلاكل العرب وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر...
ولقد قرن اللَّه به صلى الله عليه و آله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن اخلاق العالم ليله ونهاره.
ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل أثر امه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه، ولايراه غيري ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وخديجة و أنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة. ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه و آله، فقلت: يا رسول اللَّه، ما هذه الرنة؟ فقال: هذا الشيطان، قد أيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، إلا أنك لست بنبي ولكنك لوزير، وإنك لعلى خير....).
فبعد ما بين عليه السلام أن قوة الامة وعزها بموالاة ولي اللَّه وخليفته في أرضه و أن هذه الموالاة تذلل في النفوس وتواضع للباري تعالى سبب لنزول الفيض الالهيوالبركات والنعم و أن بدون موالاة حجة اللَّه تعالى في أرضه تدب الفرقة والاهواء والاحزاب لكون ذلك عن كبر في النفوس واستكبار وهو منشأ نزاع كل منهما مع الآخر، بعد هذا كله، أخذ عليه السلام في بيان الادلة والبراهين على تقلده لمقام خليفة اللَّه