الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - أولًا تحرير محل النزاع
ولا تطيعوا الادعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم وخلطتم بصحتكم مرضهم، وأدخلتم في حقكم باطلهم، وهو أساس الفسوق وأحلاس العقوق اتخذهم إبليس مطايا ضلال وجندا بهم يصول على الناس وتراجمة ينطق على ألسنتهم، استراقا لعقولكم ودخولا في عيونكم ونفثا في أسماعكم، فجعلكم مرمى نبله وموطئ قدمه ومأخذ يده».
فهذا تحذير منه عليه السلام من عدوى داء ابليس إليهم، ودائه هو عدم التسليم لخليفة اللَّه تعالى والكبر عن طاعة اللَّه في امره بطاعة حجته، وترفع ذاته عن الخضوع لأمر اللَّه بمتابعة خليفته، و أن ابليس أخذ على نفسه إغواء البشر بنفس الغواية التي ابتلي بها، وإخباره عليه السلام بأن قد وقع منهم تأثر بعدوى ابليس، و هذا إشارة إلى ترك الناس الائتمام بإمامته عليه السلام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و أن سبب ذلك الحمية الجاهلية التي يسعرها ابليس في قلوبهم ايجادا للكبر والاستكبار عن متابعة وطاعة خليفة اللَّه تعالى، و أن دواء هذا الداء هو التواضع، ثم يشير مرة أخرى إلى وجود من هو مبتلى بهذا الداء في هذه الأمة ومتابعته لكبرياء ابليس وجحود حجة اللَّه تعالى وأن عليه الوزر والآثام إلى يوم القيامة، ثم يقتبس عليه السلام من القرآن قوله تعالى «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ» الوارد في سياق ذم محترفي النفاق في الامة وتحذيرهم بأنهم لاستكبارهم بحمية وفخر الجاهلية عن طاعة خليفة اللَّه تعالى في أرضه، إذا تقلدوا زمام الامور امعنوا في الغي وافسدوا في الارض إلا انه عليه السلام يخبر عن تحقق ما حذّرت عنه الآية الكريمة.
ثم انه عليه السلام يحذّر الناس من طاعة واتباع الذين تكبروا عن طاعة أمر اللَّه في خليفته في ارضه وحجته على عباده الذي هو كبر ابليس أيضا، ووصفهم بأنهم جحدوا اللَّه، وكابروا قضائه.... ومن هنا يتبين ان هذه الخطبة أصرح من الخطبة الشقشقية في بيان زلة طريقة القوم.
(فاعتبروا بما اصاب الامم المستكبرين من قبلكم من بأس اللَّه وصولاته ووقائعه