الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - والجواب عن هذه الوجوه
فكون العقد السياسي وثيقة إلزام والتزام وسبب لزيادة التعهد، لا انه عملية مولدة لصحة الشيء الذي تم التعاقد عليه بل الصحة والسلامة آتية من الشارع أو القانون، وكون العقد هذا مفاده من اوليات الأبحاث القانونية فالعقد السياسي والبيعة لا يؤمنان صحة الانتخاب وسلامة المنتخب والمبايع، وانما الذي يؤمنه تعيين الشرع في المنهج التوحيدي والقانون في المنهج الوضعي. فالعقد لا يؤمن الصحة والسلامة، و هذا ما نجده عند فقهاء القانون من تمييزهم أدلة الصحة عن أدلة اللزوم.
ثم كيف يتلائم قول القائل بأن الحكمة الالهية في المعصوم عليه السلام هى تجسيده للقانون الالهي على كل الاصعدة السياسية والاجتماعية والفردية وغيرها، مع قوله بعدم نصب الشارع له حاكماً ووالياً على الأمة، و هل يكون ناطقاً حياً بالقانون الا بجعل الزعامة له على الامة.
ه- إن من الضروري معرفة الفرق الجوهري بين القانون الوضعي والقانون الالهي، ففي القانون الوضعي يكون المحور هو الفرد والانسان بما هو هو، وفي القانون الإلهي يكون المحور اللَّه جل وعلا أو الفرد بما هو عبد للَّه، و هذا المائز مهم جداً في فهم عملية التقنين وما يمكن أن يوضع ويقنن إذ يضفي آثاره على بنوده والأهداف المتوخاة.
ففي القانون الالهي يكون الالتفات الى القوى الناطقية والالهية في الانسان، وفي الوضعي يكون الالتفات الى القوى النازلة والحيوانية له، ولذا تكون نظرية النص اكثر انسجاماً مع القانون الالهي. ونظرية الشورى تنسجم مع القانون الوضعي حيث تجعل السلطة للفرد.
وفي القانون الوضعي تختلف الرؤية الكونية، وفي القانون الالهي تراعى الكمالات التي توصل الى الحق تعالى وهي غير محدودة. ومن هنا يمكننا القول ان