الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - والجواب عن هذه الوجوه
تنتخبه الامة ليس اعتباطياً، بل يجب أن تتوفر في القائد المواصفات والاهلية اللازمة التي وضعها الدستور من الكفاءة والامانة وغيرها. وحينئذ فاذا رشح من له هذه الصفات وانتخبته الامة يكون الانتخاب صحيحاً، فحقيقة الانتخاب هي استكشاف من ترى الامة ان توفر هذه الصفات فيه بنحوٍ اكمل وافضل، فمنشأ ولايته هو توفر تلك الشروط فيه لا اختيار الامة وانما هو استكشاف فقط، وهذا يقترب من نظرية النص التي تدعي ان السماء هي التي تتكفل ببيان هذه الصفات وتحديدها ويكون بيد الامة تشخيصهم في الخارج.
وقد أثار هذا و أن الباحثون من فقهاء القانون الوضعي أن العقد ليس هو مبدأ نشوء السلطنة سواء على الأفعال أو الأعيان، بل السلطة التكوينية على الأولى والحيازة أو العمارة للثانية هو المنشأ، وأما فقهاء الشرع من الفريقين فقد نصوا على لزوم امضاء الشارع لهذا الاعتبار البشري للسلطة اذ ان للَّهما في السموات و الأرض. فلا يملك الفرد البشري في الاعتبار من الافعال والاعيان الا ما حدده الشرع له، لأن الشارع الاقدس مبدأ السلطات والولايات، لا أن الانسان فاعل ومالك لما يشاء ومطلق العنان، الا ما ينقله هو باختياره عن نفسه بالعقد الفردي او العقد الاجتماعي (الانتخاب) أو العقد السياسي (البيعة) الى الغير. فبين المنهج التوحيدي والمنهج الوضعي بون بعيد. وبذلك يتضح أن اساس الحكومة في المجمتمع بين المنهجين مختلف، فعند المنهج التوحيدي هو متشعب من ولاية اللَّه تعالى على المخلوقات البشرية، وعند المنهج الوضعي هو مستمد من سلطة الفرد والأفراد على أنفسهم.
بل ان الدراسات القانونية في الفقه الوضعي تكاد تصل كما ذكرنا آنفا الى هذه النتيجة وهي أن الاساس في الحكومة هو حكم العقل الفطري، و ذلك لأن العقد الاجتماعي (الانتخاب) الناشئ من سلطة الفرد على نفسه لا يبرر حكومة الأغلبية