الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - الوجه الحادي عشر
الامام عليه السلام.
ومما استدل به في المقام ما ورد في شرح النهج للمعتزلي ج ٧/ ٤١ ان طلحة والزبير قالا للامام عليه السلام: اعطيناك بيعتنا على ألا تقضي الامور ولا تقطعها دوننا وان تستشيرنا في كل أمر ولا تستبد بذلك علينا. فقال عليه السلام: «و لو وقع حكم ليس في كتاب اللَّه بيانه ولا في السنة برهانه لشاورتكما».
وقد استدل بها أيضاً على أن الشورى مشروعة في منطقة الفراغ التشريعي حسبما يزعم من وجود ذلك الفراغ-.
و هذا الاستدلال ممنوع- بيان ذلك:
١- أن لو تقيد الامتناع للامتناع اي امتناع الجواب لامتناع الشرط فالعبارة تقيد أن مشاورتكما قد انتفت لامتناع خلو الواقعة من حكم في كتاب اللَّه والسنة والذي اوقع هذين الشخصين في هذه الملابسة هو ان الخلفاء السابقين على الامام كانوا يستشيرون بعض الصحابة في بعض الأحكام وفي كيفية اعمال المرجحات، أما الإمام فلم يقم بهذا العمل، والسر في ذلك ان الاعتقاد الحق هو انه ما من شيء يقربكم الى اللَّه إلا وقد امرتكم به، وما من شيء يبعدكم عند اللَّه إلا وقد نهيتكم عنه، فالقاعدة ان لا تخلو واقعة من حكم للَّهإلا أن هذا الحكم قد يخفى على العقول القاصرة غير المطلعة، أما من له احاطة بأحكام اللَّه وسنة نبيه ومن عايش النبي في حلّه وترحاله لا يخفى عليه حكم حتى يحتاج فيه الى مشاورة البعض، نعم قد يكون للمشورة مجال في باب تطبيق الاحكام الكلية على مصاديقها واختيار أفضل الأساليب في كيفية تطبيق الحكم الموجود إلا ان هذا بعيد عن مرام القائل اذ لا تكون الشورى منشئة للحكم حينئذ.
ومما ذكره عليه السلام فيه تعريض لمن كان قبله حيث كثر جهلهم بالاحكام الشرعية وليست المسألة بالنسبة اليه عليه السلام من باب الاستبداد في شيء.