تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - التوحيد في العبادة والاستعانة
فبيّنت أنّ من مقتضيات التولّي والولاية الاستنصار والاستعانة، إلّاأنّ ولاية الباطل لا توجب نفعاً ولا تركها يوجب ضرراً بخلاف ولاية الحقّ.
وكقوله تعالى: (وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) [١]، والآية في سياق آيات قبلها: (أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ* وَ لا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) [٢]).
وقد مرّ أنّ المراد ب (مِنْ دُونِهِ) كلّ شيء يصدّ عن سبيل اللَّه من الجبت والطاغوت من البشر أو الحجر، وهذا بخلاف ما يكون سبيلًا إلى اللَّه ودالّاً وهادياً إليه تعالى، وأمر بتولّيه ووصاله والمسارعة فيه، لأنّه يؤدّي إلى اللَّه تعالى، فلا يكون من اللَّه بل سبيلٌ إليه وباب إلى رحمته وصراط إلى جنانه، ومن ثمّ كان أئمّة أهل البيت يدعون إلى الجنّة وأئمّة الضلال يدعون إلى النار، فقال تعالى عن النمطين:
(وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) [٣].
(وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ) [٤].
وعن مَن هو دون اللَّه قال تعالى: (وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ) [٥].
[١] الأعراف ٧: ١٩٧.
[٢] الأعراف ٧: ١٩١ و ١٩٢.
[٣] السجدة ٣٢: ٢٤.
[٤] الأنبياء ٢١: ٧٣.
[٥] القصص ٢٨: ٤١.