تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - التوحيد في العبادة والاستعانة
تعالى، وتوحيده بالاستعانة في قبال الاستعانة واللواذ بأعدائه تعالى، ومن لم يأذن، كقوله تعالى: (وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) [١].
وكقوله تعالى: (وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ) [٢]).
وكقوله تعالى في شأن يوسف ويعقوب: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) [٣].
وكقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ) [٤].
والاستعانة نحو من التولّي والولاية، ومن ثمّ فسّرت الولاية بالنصرة والمحبّة في بعض معانيها، كما في قوله تعالى: (وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) [٥].
وقوله تعالى: (وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) [٦].
فيبيّن اللَّه تعالى من خلال هاتين الآيتين أنّ من يجوز تولّيه واتّخاذه وليّاً يسوغ استنصاره والاستعانة به بحدود ما جعل اللَّه له من ولاية، كما قال تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ* وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ) [٧]، والتي قد نزلت
[١] التوبة ٩: ٧٤.
[٢] التوبة ٩: ٥٩.
[٣] يوسف ١٢: ٩٣.
[٤] الأنفال ٨: ٦٢.
[٥] هود ١١: ١١٣.
[٦] الأنفال ٨: ٧٢.
[٧] المائدة ٥: ٥٥ و ٥٦.