تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - التوحيد في العبادة والاستعانة
في هذا النمط من العبادة إلّابالتوجّه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته، لأنّهم الأبواب التي نصبهم اللَّه لعباده، كما مرّ في الآيات.
ويشير إلى ذلك كلّه قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) [١].
وكذلك في العبادة (بمعنى التولّي لصاحب الولاية)، فإنّه تعالى قد بيّن أنّ ولايته تعالى تنشعب وتتنزّل إلى ولاية رسوله وأوصيائه من أهل بيته عليهم السلام، وحصر هذه الولاية بهم، فقال تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ* وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ) [٢])، فتوحيد اللَّه في الولاية التي هي ضرب من العبادة لا يتمّ إلّا بتولّي اللَّه ورسوله وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وولده الطاهرين.
ولا يخفى أنّ هذه الضروب من العبادة وتوحيد اللَّه فيها من الطاعة والانقياد والتعظيم والتوجّه والتولّي إنّما هي ثابتة بالذات للَّهتعالى، وثابتة بالتّبع لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله في المرتبة الثانية، وثابتة لأوصيائه من أهل بيته في المرتبة الثالثة، وهذا الثبوت له ولأهل بيته كأبواب وآيات إلهيّة، وسبلٌ إليه تعالى، وليسوا أنداداً من دونه تعالى، لأنّ الندّ ومَن يكون من دون اللَّه هو الذي يصدّ عن سبيل اللَّه ويكون جبتاً أو طاغوتاً، وأمّا من يصفه اللَّه تعالى بأنّه باب رحمته وسبيلًا إليه، كما مرّ في الآيات السابقة، فهؤلاء هم وجه اللَّه والسبيل إليه، وصراط هدايته، والأدلّاء عليه، والهادين إلى رضوانه، وهم الذين يسوقون عباده إلى عبادته.
[١] الأعراف ٧: ٤٠.
[٢] المائدة ٥: ٥٥ و ٥٦.