تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - معاني الحمد
أداء الشكر القوليّة والفعليّة.
وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره في الموثّق عن أبي عبداللَّه عليه السلام، في قوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، قال: «الشكر للَّه»، وفي قوله: (رَبِّ الْعالَمِينَ)، قال: «خلق (خالق) المخلوقين» [١].
وصدر الحديث محمول على تأدية الشكر بالحمد.
وروى الصدوق في «الخصال» عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إنّ للَّهعزّ وجلّ اثني عشر ألف عالم، كلّ عالم منه أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين، ما يرى عالم منهم أنّ للَّهعزّ وجلّ عالماً غيرهم، وأنا الحجّة عليهم» [٢]).
وقد ذكر في تعاريف الحمد لغةً أقوال كثيرة، فقد قال السيّد علي خان المدني في «رياض السالكين»: «الحمد هو الثناء على ذي علم بكماله، ذاتيّاً كان كوجوب الوجود والاتّصاف بالكمالات والتنزّه عن النقائص، أو وصفيّاً ككون صفاته كاملة واجبة، أو فعليّاً ككون أفعاله مشتملة على حكمة، فأكثر تعظيماً له، وآثره على المدح الذي هو الثناء على الشيء بكماله ذا علم كان أو لا» [٣].
أقول: ما ذكره السيّد من الفرق بين الحمد والمدح من أنّ الحمد أكثر تعظيماً من المدح، قد أشارت إليه الروايات:
وهو أنّ الحمد وصف للكمالات العظيمة ومعالي الفضائل بخلاف المدح، فهو أعمّ من هذه الجهة والحمد أخصّ، ومن ثمّ فالمحمود أعلى شأناً من الممدوح.
[١] تفسير القمّي: ١: ٢٨.
[٢] الخصال: ٦٣٩، الحديث ١٤.
[٣] رياض السالكين: ١: ٢٦٠.