تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - معاني الحمد
والفارق الثاني: أنّ الحمد خاصّ بذي علم، بخلاف المدح فإنّه أعمّ.
وقد فرّق بينهما بالعلم دون الاختيار، وفي الجمع جعل الحمد نقيض الذمّ، والمدح نقيض الهجاء، والشكر نقيض الكفران.
والحمد قد يكون من غيرنعمة، والشكر يختصّ بالنعمة، وذكر أنّ الشكر هو اعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم، وأنّ الأصل فيه أن يكون في القلب، وعلى ضوء هذه المقابلة فإنّ المدح إنشائيّ بالأصل وإن تضمّن الإخبار بالالتزام بخلاف الحمد، فإنّه إخبار في الأصل، وإن تضمّن الإنشاء، كما أنّ من هذه التفرقة يظهر أنّ الحمد يكون بدواعي عقليّة بخلاف المدح، فإنّه يكون بعموم دواعي الإنشاء.
وفي «الكشّاف»: «الحمد والمدح أخوان، وهو الثناء والنداء على الجميل من نعمة وغيرها. تقول: حمدت الرجل على إنعامه، وحمدته على حسبه وشجاعته» [١].
وقيل: إنّ الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري [٢]).
وعلى أوسع تعاريف الحمد، فيكون هو الإخبار أو الوصف أعمّ من الذاتيّة أو في مقام الأفعال.
وفي «مصباح الشريعة»: «أدنى الشكر رؤية النعمة من اللَّه من غير علّة يتعلّق القلب بها دون اللَّه عزّ وجلّ والرضا بما أعطى، وأن لا يعصيه بنعمته وتخالفه بشيء من أمره ونهيه بسبب نعمته» [٣].
[١] تفسير الكشّاف: ١: ٤٦.
[٢] روض الجنان (ط. ق): ٤. جواهر الكلام: ١٠: ١٠٠.
[٣] مصباح الشريعة: ٢٤.