تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - ٥- أهل البيت الحكّام وولاة الحساب يوم الدين بإذن اللَّه
المرض إليه بالذات وبالأصالة، وأسند إلى النبيّ عيسى عليه السلام بالتّبع ثانياً.
فالقاعدة في إسناد الأفعال الإلهيّة إلى الذات المقدّسة أنّ ذلك الإسناد قد قرّر في القرآن الكريم على أنماط متعدّدة، أيتارة إلى الذات الإلهيّة، واخرى إلى الوسائط من جنود اللَّه في السماوات والأرض، والفاعل الحقيقيّ هو اللَّه، والوسائط هي أدوات الفعل الإلهي وهي التي تباشر الفعل، فإنّ نزع الروح- مثلًا- يكون هناك ارتباط بين الروح النازعة والروح المنتزعة، والباري تعالى منزّه عن الاحتياج إلى مثل هذا الارتباط، وإنّما الذي يحتاج إلى مثل هذا الارتباط هو الذي يكون بعيداً.
وفي الحقيقة أنّ هذه الوسائط التي هي أدوات ومجرى للفعل الإلهي، أصل وجودها من الباري تعالى وقائم به، كما أنّ القدرة على الفعل التي تتمتّع بها تلك الوسائط هي بالإضافة منه تعالى بدءً واستمراراً، فهو أقدر منها على تلك القدرة التي أعطاها إيّاها، فمن ثمّ حقّ أن يقال: إنّ تلك الوسائط ما هي إلّامجرى لتلك الأفعال الصادرة منه تعالى، وهومعنى أنّها تفعل أفعالها بإذن اللَّه.
وكذلك الحال في الحساب والقضاء والحكم يوم الدين، فإنّه تعالى ليس بجسم ولا جسماني، ولا بروح ولا روحاني، ولا بنفس ولا نفساني، ولا بعقل ولا متعقّل، فلا يباشر ما تباشره الأجسام، ولا يتعلّق بما تتعلّق به النفوس، ولا يرتبط بما ترتبط به الأرواح، ولا يتقيّد بما تتقيّد به العقول، إذ أنّ هذه الموجودات تحتاج إلى هذه الملابسات واللوابس في أفعالها، وهو تعالى لا يتّصف بالنقص والحاجة، غنيّ بذاته، فلا يتوهّم واهم أنّ هناك بقعة جغرافيّة وموقع مكانيّ في ساحة الحشر يتّجه إليها أهل المحشر كي يقام عليهم الحساب بتباشر اللَّه معهم، فإنّ الباري تعالى لا يحدّه حدّ، ولا يُحاط بمكان، جلّ عمّا