تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - أصحاب الأعراف أئمّة أصحاب الجنّة، والمستكبرون في الأرض أئمّة أصحاب النار
بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) [١].
وقد تقدّم شرح للآيتين، وأنّ أصحاب الأعراف يعرفون روّاد أصحاب النار بسيماهم، ويخاطبونهم ويقرّعونهم بالعتاب بما تقدّم من أعمالهم، ويظهر من وصفهم، أنّ أصحاب الأعراف يخاطبون جماعة خاصّة من أصحاب النار لهم الريادة والقيادة لأصحاب النار، وأنّهم كانوا أصحاب جمع وجماعة، وعدد وعُدّة، وكانوا مستكبرين في الأرض (أيأصحاب سلطة وسلطان، وقدرة واقتدار) في قبال أصحاب الجنّة، بمقتضى المقابلة أنّهم كانوا مستضعفون ومضطهدون في الأرض، ومغلوبون على أمرهم، وهذا معلَمٌ مهمّ لفريق أهل النار وفريق أهل الجنّة، وأنّ أصحاب الأعراف هم أئمّة المضطهدين، وهكذا كانت سيرة أهل البيت عليهم السلام، فما منهم إلّامقتول أو مسموم، وقد ازعجوا عن حقّهم، ودُفعوا عن مقامهم، وشرّدوا عن أوطانهم، ولوحق أتباعهم وشيعتهم.
وقد مرّ أنّ أصحاب الأعراف المهيمنين على الحساب، يخاطبون قادة أهل النار بقولهم: أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ مشيرين بذلك إلى أصحاب الجنّة)، أي يخاطبون بهذا الكلام قادة أهل النار في حال الإشارة لأصحاب الجنّة و توصيفهم بذكر ما قد قاله أهل النار عنهم بذلك في دار الدنيا.
[١] الأعراف ٧: ٤٨ و ٤٩.