تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - الاولى تدلّ على مطلق الايثار
اللَّه صلى الله عليه و آله ما بهم من الجهد» [١].
ولتنقيح الحال في موارد الإيثار المحمود عن موارد البسط المذموم لا بدّ من التعرّض لجملة الآيات الواردة في هذا المضمار.
فإنّ هناك طائفتين من الآيات:
الاولى: تدلّ على مطلق الايثار
كقوله تعالى: (وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [٢]).
وقوله تعالى: (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [٣].
سورة الدهر وإمامة أهل البيت عليهم السلام ووساطتهم في الفيض الإلهي
ولا يخفى أنّه من دلالة السورة على فوقيّة عباد اللَّه على الأبرار هيمنة مقامهم على شهادة أعمال الأبرار إنّ هذا المعنى هو من شؤون معنى الإمامة، بل من مهامّها، فإنّ الشاهد على الأعمال هو الهادي الذي يوصل المشهود عليه إلى منازل الزلفى والقرب الإلهيّ ويهديه إلى لقاء اللَّه والمعاد.
وقوله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [٤].
[١] تفسير القرطبي: ١٩: ١٣٤.
[٢] الحشر ٥٩: ٩.
[٣] آل عمران ٣: ٩٢.
[٤] آل عمران ٣: ١٣٤.