تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - المعلَم الثالث الإيمان بالغيب
وفي رواية رابعة عنه عليه السلام: «إنّ اللَّه عزّ وجلّ وضع الإيمان على سبعة أسهم» [١].
ورغم إطلاق الإيمان على كلّ هذه الدرجات، إلّاأنّ بين استعمال الإيمان بمعنى مطلق الإيمان والتسليم يغاير استعمال الإيمان بمعنى أخصّ، وهو الإذعان والتسليم بشيء خارج عن حيطة الإدراك التفصيلي، بل يدركه الإنسان من وراء حجاب، أو فقل: يدركه بالآيات والدلائل.
وبعبارة اخرى: أنّ الإيمان بالمعنى الأخصّ ما يُفرض فيه عدم الإحاطة بالشيء، بل إدراك وجه الشيء إدراكاً إجماليّاً، وهذا بخلاف اليقين (علم اليقين) أو (عين اليقين) أو (حقّ اليقين).
نعم، قد يُفرّق بين اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين وعلم اليقين بأن يعرّف اليقين كما عن «القاموس» (بإزاحة الشكّ) [٢]). ومن المعلوم أنّ معنى الشكّ ليس تساوي الاحتمال، بل هو افتراض النفس وحيرتها وتردّدها، سواء كان مستوى الإدراك لدى النفس عالٍ أو متوسّط أو نازل وهو الريب الذي مرّ ذمّ القرآن له، وأنّه منهج غير معرفيّ، بل نهج جاهليّ جهليّ، وعلى هذا المعنى من اليقين، وهو حالة سلامة النفس في كيفيّة التعاطي مع المعطيات العلميّة، سواء توفّرت النفس على حجم وفير من الإدراكات أو مقدار ضئيل، فإنّ لكلّ مقدار ووظيفة علميّة ومعرفيّة للتعاطي معها، ولا معنى حينئذٍ للاضطراب أو الجمود عن الحركة الفكريّة، ولا معنى للابتعاد عن الموقف العمليّ اتّجاه النتيجة العلميّة لذلك المطلوب، ولعلّ من هذا الباب ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: «الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ، والتَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ، والْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ، والتَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرارُ، والْإِقْرارُ
[١] الكافي: ٢: ٤٢، الحديث ١.
[٢] القاموس المحيط: ٤: ٢٧٨.