تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - الصِّرَاطَ)
الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [١]، و على أيّ تقدير، فالملحوظ في معنى كل من الصراط و السبيل و الطريقة و الحبل و الاستمساك بالعروة الوثقى أنّه يرتبط بالسير و العمل و الحركة، و لا يقتصر على ظاهر البدن، بل يرتبط بأعمال الروح و أفعال القلب، و رقيّ و ترقّي روح الإنسان و سيرها في منازل الملكوت.
و من ثم يؤدّي في المنتهى إلى ما هو باطن الدنيا و هو عالم الآخرة، و لأجل ذلك يستعرض القرآن الكريم جملة من مقامات و لا ية أهل البيت عليهم السلام، مرتبطة بأحوال الآخرة كما في شهادتهم لأعمال العباد، و وصفهم بالشهداء، كما في قوله تعالى: (هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) [٢])، و غيرها من الآيات الواردة في الشهداء.
سند، محمد، تفسير ملاحم المحكمات، ١جلد - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٢٩ ه.ق.
٤٥١٨ تفسير ملاحم المحكمات ؛ ص١١٣
كقوله تعالى: (وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ) [٣].
و من ثم سيأتي في السور العديدة أنّهم المهيمنون على مقام الأعراف، يميّزون بين أهل الجنّة و أهل النار، و أنّهم الموازين القسط، و يوكل إليهم من قبل الله تعالى مقامات مهمّة في الحشر و النشر، و كما مرّ أن قبول الأعمال مشروط بولايتهم، و هو المستفاد من سورة الحمد أيضا، حيث اشترطت النجاة بالاهتداء إلى الصراط المستقيم و أصحابه، من دون كفاية الإقرار بالتوحيد و المعاد و النبوّة في ظاهر اللسان.
مضافا إلى تعقّب طلب الهدآية و الاهتداء بالهداة، و أن ذلك به النجاة إثر الإقرار بتوحيد الله في العبادة، و الاستعانة في الآية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، و هذا معاضد لما مرّ من أن التوحيد في العبادة و الاستعانة إنّما هو بطاعة من أمر الله
[١] البقرة ٢: ٢٥٦.
[٢] الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٣] التوبة ٩: ١٠٥.