تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - الصِّرَاطَ)
وقوله تعالى: (إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً) [١]، وفي هاتين الآيتين اشير إلى أنّ لكلّ ذي روح طريقة للهداية وطريقة للغواية، نظير ما مرّ في السبيل.
وفي قوله تعالى: (قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) [٢])، فوصف الطريق بالمستقيم نظير ما مرّ في الصراط والسبيل.
ويتبيّن من ذلك أنّ الطريق والطريقة يشار بها إلى السلوك والاتّباع والهداية بحسب أعمال البدن وأحوال الروح وأفعال القلب، وأنّها بلحاظ الوصول والإيصال للمطلوب، وأنّ الطريقة مرتبطة بالهداية والهادي والاتّباع للهداة، وأنّ هذه الهداية بمعنى الإيصال والحركة نحو المطلوب، وليست بمعنى مجرّد الإراءة، ومن ثمّ كانت الطريقة مرتبطة بالإمام، وبالتطابق بين الطريق والطريقة والصراط والسبيل؛ يتبيّن تفسير الطريقة والاستقامة عليها في سورة الجنّ بولاية عليّ عليه السلام.
ويقرب منه قوله تعالى: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا) [٣]، والطريف في تطابق هذه المعاني من الصراط والسبيل والطريقة والحبل، أنّ طرفا منه بيد الله و هو غايته، و طرف منه بيد الإنسان، فمبدأه مركوز في فطرت الإنسان و منتهاه عند الله.
و مثل قوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
[١] طه ٢٠: ١٠٤.
[٢] الأحقاف ٤٦: ٣٠.
[٣] آل عمران ٣: ١٠٣.