تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٠ - ٩٤٨٨ ـ امرأة أبي الأسود الديلي
كان أبو الأسود الدّيلي [١] كثيرا عند معاوية ، وكان يقرّب مجلسه ويدنيه إذا وفد عليه ، ويسأله عن أشياء فيقول فيها بعلم ؛ فبينا هو ذات يوم عند معاوية إذ دخلت عليه امرأة برزة ، فقالت : أصلح الله أمير المؤمنين وأمتع به ، إن الله جعلك خليفة في البلاد ، ورقيبا على العباد ، فيستسقى بك المطر ، ويستنبت بك الشجر ، ويؤمن بك الخائف ـ وفي رواية : يطهر ويردع بك الخائف [٢] ـ فأنت الخليفة المصطفى والأمين المرتضى ، فأسأل الله لك النعمة من غير تقصير ، والبركة من غير تقتير ، فقد ألجأني إليك يا أمير المؤمنين أمر ضاق [عني][٣] به المخرج [٤] من أمر كرهنا عادته لمّا أردت إظهاره ؛ فليكشف عني أمير المؤمنين الهم ، ولينصفني من الخصم ، وليكن ذلك على يديه ، وإنّي أعوذ بعقوتك [٥] من العار الوبيل والأمر الجليل الذي يشتد على الحرائر ذوات البعول الأخيار [٦].
فقال معاوية : من هذا الذي شعرك شناره؟ قالت : أمر طلاق جاءني من بعل عاد ، لا تأخذه من الله مخافة ، ولا يجدي [٧] خذارفة [٨] قال : ومن بعلك؟ قالت : هو أبو الأسود الديلي [٩] ، فالتفت معاوية إليه ، فقال : حقا ما تقول هذه المرأة؟ قال : إنها لتقول من الحق بعضا وليس يطيق أحد عليها بعضا. أما ما ذكرت من أمر طلاقها فهو حقّ ، وسأخبرك والله ما طلّقتها لريبة ظهرت ، ولا من هفوة خطرت ، ولكني كرهت شمائلها فقطعت حبائلها ، قال : وأيّ شمائلها كرهت؟ قال : إنك مهيجها عليّ بكلام عتيد ولسان حديد ، قال : لا بدّ لك من مجاوبتها ، فاردد عليها قولها عند محاورتها [١٠].
قال : هي يا أمير المؤمنين كثيرة الصخب ، دائبة [١١] الذّرب ، مهينة الأهل ، مؤذية
[١] في «ز» : الدؤلي.
[٢] كذا بالأصل و «ز» ، وفي المطبوعة : الجانف.
[٣] سقطت من الأصل ، وزيدت عن «ز».
[٤] في ترجمة أبي الأسود : أمر ضاق علي فيه المنهج ، وتفاقم علي فيه المخرج.
[٥] عقوة الدار : ساحتها ، يقال : نزل بعقوته.
[٦] الذي في ترجمة أبي الأسود : فإني أعوذ بعقوبة من العار الوبيل ، والشين الجليل الذي يبهر ذوات العقول.
[٧] بالأصل : «تحرى» والمثبت عن «ز».
[٨] بالأصل : حذرافه ، وفي «ز» : حدرافه ، والمثبت عن المطبوعة.
[٩] في «ز» : الدؤلي.
[١٠] بالأصل : مجاورتها ، والمثبت عن «ز».
[١١] بالأصل : دايه الدرب ، والمثبت عن «ز».