تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٩ - ٩٤٢٧ ـ مريم بنت عمران بن مأتان بن المعازر بن اليود بن أجبن بن صادوق بن عيازور بن الياقيم بن أيبود بن زربائيل بن شالتان بن يوحينا بن برستيا بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أجاز بن يوثام بن عزريا بن بورام بن يوسافاط بن أسا بن إيبا بن رخيعم بن سليمان بن داود
(يا أُخْتَ هارُونَ) قال : كان رجلا صالحا [١] في بني إسرائيل يسمى هارون ، فشبهوها به فقالوا : يا شبيهة هارون في الصلاح.
أخبرنا أبو محمّد بن الخضر ، أنا أحمد بن علي لفظا ، أخبرني ابن رزقويه [٢] ، أنا أحمد بن سندي ، أنا الحسن بن علي ، أنا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر ، قال : قال سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : يا شبيهة هارون في الخير.
وقال جويبر عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : (يا أُخْتَ هارُونَ) إنّما كانت من آل هارون.
قال : وأنا إسحاق قال : وقال ابن سمعان : يعني أنهم شبّهوها في الصلاح بهارون (ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ).
قال مقاتل وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس :
(ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) يعني زانية ، فإنّي [٣] ابنة هذا الأخ الصالح ، والأب الصالح ، والأم الصالحة ، (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ) فقالت لهم : أن كلموه ، فإنه سيخبركم (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) أن لا أكلّمكم في أمره ، فإنه سيعبّر عني ، ويكون لكم آية وعبرة ، قالوا : يا عجبا (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا)[٤] يعني من هو في الخرق صبيا طفلا لا ينطق. إذ أنطقه الله ، فعبر عن أمه ، وكان عبرة لهم (قالَ : إِنِّي عَبْدُ اللهِ)[٥] فلمّا أن قالها ابتدأ يحيى وهو ابن ثلاث سنين ، فكان أول من صدّق به ، فقال : أنا أشهد أنك عبد الله ورسوله ، لتصديق قول الله (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ)[٦] ، فقال عيسى : (آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) إليكم (وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ)[٧] ، قال ابن عباس : قال رسول الله ٦ : «البركة التي جعلها [٨] الله لعيسى أنه كان معلما ومؤدبا حيثما توجّه ، فذلك
[١] كذا بالأصل ، ومرّ في الرواية السابقة : رجل صالح.
[٢] تحرفت بالأصل إلى : زرقويه.
[٣] كذا بالأصل والمطبوعة : «فاني ابنة» وفي مختصر ابن منظور : «فأنى أتيت هذا الأخ ..» وهو أشبه.
[٤] سورة مريم ، الآية : ٢٩.
[٥] سورة مريم ، الآية : ٣٠.
[٦] سورة آل عمران ، الآية : ٣٩.
[٧] سورة مريم ، الآية : ٣١.
[٨] بالأصل : جعله ، تصحيف ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.