تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٦ - ٩٤٢٧ ـ مريم بنت عمران بن مأتان بن المعازر بن اليود بن أجبن بن صادوق بن عيازور بن الياقيم بن أيبود بن زربائيل بن شالتان بن يوحينا بن برستيا بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أجاز بن يوثام بن عزريا بن بورام بن يوسافاط بن أسا بن إيبا بن رخيعم بن سليمان بن داود
حالها كذا وكذا ، يعني ، فلقوا راعي بقر ، فقالوا : يا راعي ، هل رأيت فتاة كذا وكذا؟ قال : لا ، رأيت من بقري شيئا لم أره فيما مضى ، في ليلتي هذه ، رأيتها تسجد نحو هذا الوادي قال : وجاءها المخاض ، والمخاض : الولد [١] ، فساندت إلى النخلة وقالت : (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا)[٢] حيضة بعد حيضة ، فنادها جبريل من أقصى الوادي ، (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا)[٣] والسري : النهر الصغير ، (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ، تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا)[٤] قالت : لا أدري شاتية أو صائفة ، (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً)[٥] فوضعته وقطعت سرته ، ولفّته في خرقة ، فحملته فأقبلوا حيث رأوها ، فأقعدته في حجرها فأعطته ثديها ، فجاءوا فقاموا عليها فقالوا : (يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا)[٦] أي عظيما ، فمن أين لك هذا؟ (ما كانَ [أَبُوكِ])[٧](امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ، فَأَشارَتْ إِلَيْهِ)[٨] أن كلموه (قالُوا : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) ، والمهد حجرها ، فنزع فمه من ثديها ، وجلس واتكأ على يساره فقال : (إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا)[٩] ، حتى بلغ (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ)[١٠] والأحزاب الناس.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، وأبو الحسن عبيد الله بن محمّد قالا : أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو أحمد محمّد بن محمّد بن إسحاق الصفار ، نا أحمد بن محمّد بن نصر اللّبّاد ، نا عمرو بن حماد بن طلحة ، نا أسباط بن نصر ، عن السّدّي [١١] ، عن أبي مالك ، وأبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود.
قالوا : خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها ، فلما طهرت إذا هي برجل
[١] كذا بالأصل و «ز». والمخاض : الطلق ، وهو وجع الولادة ، وكل حامل ضربها الطلق فهي ماخض ، ومخضت المرأة : تحرك ولدها في بطنها للولادة (انظر تاج العروس).
[٢] سورة مريم ، الآية : ٢٣.
[٣] سورة مريم ، الآية : ٢٤.
[٤] سورة مريم ، الآية : ٢٥.
[٥] سورة مريم ، الآية : ٢٦.
[٦] سورة مريم ، الآية : ٢٧.
[٧] زيادة عن «ز».
[٨] سورة مريم ، الآيتان ٢٨ و ٢٩.
[٩] سورة مريم ، الآيتان ٣٠ و ٣١.
[١٠] سورة مريم ، الآية : ٣٧.
[١١] بالأصل : السيدي ، تصحيف ، والمثبت عن «ز».