تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٧ - ٩٤٢٧ ـ مريم بنت عمران بن مأتان بن المعازر بن اليود بن أجبن بن صادوق بن عيازور بن الياقيم بن أيبود بن زربائيل بن شالتان بن يوحينا بن برستيا بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أجاز بن يوثام بن عزريا بن بورام بن يوسافاط بن أسا بن إيبا بن رخيعم بن سليمان بن داود
الكنيسة سنة ، فلما وضعت جارية. قالوا : كيف تخدم الكنيسة امرأة ، وهي تحيض ، فألقوا الأقلام التي كانوا يكتبون بها الوحي ، فاستهموا بالأقلام أيّهم يكفل مريم ، فخرج سهم زكريا ، وكانت خالتها [١] عنده ، فكان عيسى ويحيى ابني خالة ، وكانوا من بني إسرائيل.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة السلمي ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا محمّد بن أحمد ، أنا أحمد بن سندي [٢] بن الحسن ، نا إسماعيل بن عيسى [٣] ، أنا إسحاق بن بشر قال : وأنا جويبر ومقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله الله تعالى : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ)[٤] واختار من الناس لرسالته آدم (وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ) وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط (وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ)[٥] يعني اختارهم للنبوة والرسالة على عالمي ذلك الزمان ، فهم (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) فكل هؤلاء من ذرية آدم ، ثم من ذرية نوح ، ثم من ذرية إبراهيم قوله تعالى : (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ) بن ماتان [٦] ، واسمها حنة بنت واقود [٧] وهي أم مريم (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً) وذلك أن أم مريم حنة كانت جلست عن الولد والمحيض ، فبينا هي ذات يوم في ظل شجرة ، إذ نظرت إلى طير يزقّ فرخا له ، فتحركت نفسها للولد فدعت الله أن يهب لها ولدا فحاضت من ساعتها ، فلمّا طهرت أتاها زوجها فلمّا أيقنت بالولد قالت : لئن نجاني الله ووضعت ما في بطني لأجعلنه محررا وبنو ماتان [٨] من ملوك بني إسرائيل من نسل داود ، والمحرر لا يعمل للدنيا ، [ولا يتزوج][٩] ويتفرّغ لعمل الآخرة ويعبد الله ويكون في خدمة الكنيسة ، ولم يكن يحرر في ذلك الزمان إلا الغلمان فقالت لزوجها : ليس جنس من جنس الأنبياء إلّا وفيهم محرر غيرنا ، وإني جعلت ما في بطني نذيرة. تقول : قد نذرت أن أجعله لله فهو المحرر ؛ فقال زوجها : أرأيت إن كان
[١] كذا بالأصل و «ز» هنا. وجاء في البداية والنهاية ٢ / ٦٩ أن زكريا أن يستبد بها دونهم من أجل أن زوجته أختها أو خالتها على القولين ، إلى أن يقول : أن الخالة بمنزلة الأم.
[٢] بالأصل و «ز» : سيدي ، تصحيف.
[٣] أقحم بعدها بالأصل : «أنا إسحاق بن عيسى» والمثبت يوافق ما جاء في «ز» ، والمطبوعة.
[٤] سورة آل عمران ، الآية : ٣٣.
[٥] سورة آل عمران ، الآية : ٣٤.
[٦] بالأصل : ماثان ، والمثبت عن «ز».
[٧] بالأصل : وافود ، والمثبت عن «ز» ، والبداية والنهاية : فاقود.
[٨] بالأصل : ماثان.
[٩] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن «ز».