تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٨ - ٩٤٢٢ ـ ليلى بنت الجودي الغسانية
عليه امرأة لم ير أجمل منها ، فعثرت أو تعاثرت فقالت : يا ليلى فقال : ومن ليلى؟ قالت : ابنة الجودي ، قال : وليلى أحسن منك ، قالت : عجوز معها : فتحب أن أريكها؟ قال : نعم ، فنظر إليها وقال فيها شعرا [١] :
| تذكرت ليلى والسماوة دونها | وما لابنة الجودي ليلى وما ليا | |
| وأنّى تعاطى قلبه [٢] حارثية | تدمّن [٣] بصرى أو تحل الجوابيا | |
| وأنّى تلاقيها؟ بلى ، ولعلها | إن [٤] الناس حجوا قابلا أن توافيا |
قال : فقال عمر بن الخطاب : وكتب إلى عامل دمشق : إن فتح الله لكم دمشق ، فأسلموا ابنة جودي إلى عبد الرّحمن بن أبي بكر ، فأسلموها إليه ، فقدم بها ، وآثرها على نسائه ، فشكونه إلى عائشة ، فلامته فيها ، وقالت : أتاوية [٥] جئت بها تؤثرها على نسائك؟ فقال : إني والله لكأني أرشف بأنيابها حبّ الرمان قال : فعمل بها شيء حتى سقطت أسنانها سنا سنا ، قال : فتركها عبد الرّحمن قالت : فكنت أعاتبه لها كما كنت أعاتبه فيها ، فقال : ليس لها عندي شيء ، قلت له : امرأة شريفة ، خلّ سبيلها ، فخلّى سبيلها ، وردّها إلى أهلها.
أخبرنا أبو سعد بن البغدادي ، أنا محمود بن جعفر ، [أنا عمّ أبي الحسين بن أحمد بن جعفر][٦] نا إبراهيم بن السندي ، نا الزبير بن بكار ، حدّثني محمّد بن الضحاك الحزامي ، عن أبيه ، عن عبد الرّحمن بن أبي الزناد قال : خرج عبد الرّحمن بن أبي بكر الصدّيق إلى الشام فمرّ بابنة الجودي وحولها نسوة فأعجب بها فقال لها :
| تذكّرت ليلى والسماوة دونها | وما لابنة الجودي ليلى وما ليا | |
| وأنّى تعاطي قلبه حارثية | تدمن بصرى أو يحل الجوابيا | |
| وأنّى تلاقيها بلى ولعلها | إن الناس حجّوا قابلا أن توافيا |
قال أبو عبد الله : فلما جهز عمر بن الخطاب جيوشه إلى الشام أمر عامل الجيش إن
[١] الأبيات في نسب قريش ص ٢٧٦ ومصارع العشاق ٢ / ٢١٤ والأغاني ١٧ / ٢٧٣.
[٢] في مصارع العشاق : ذكره ، وفي نسب قريش : ذكرها.
[٣] في المصارع : تقيم.
[٤] كذا بالأصل و «ز» والمصارع ، وفي نسب قريش والأغاني : إذا.
[٥] سمي الرجل الغريب أتيا وأتاويا والجمع أتاويون. وقال الأصمعي : الأتي الرجل يكون في القوم ليس منهم ، وقال الكسائي : الأتاوي الغريب الذي هو في غير وطنه. ونسوة أتاويات (تاج العروس : أتى) طبعة دار الفكر ١٩ / ١٣٦.
[٦] ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك لتقويم السند عن «ز».