تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢ - ٩٤٠٦ ـ فاطمة بنت عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
قال : ونا يعقوب [١] ، حدّثني يونس بن عبد الأعلى ، أخبرني أشهب ، قال : قال مالك :
دخل عمر بن عبد العزيز على فاطمة امرأته في كنيسة بالشام ، فطرح عليها خلق ساج [٢] عليه ، ثم ضربه على فخذها فقال : يا فاطم لنحن [٣] ليالي دابق أنعم منا اليوم ، فذكرها ما كانت نسيت من عيشها ، فضربت يده ضربة فيها عنف تنحيها [٤] عنها ، وقالت : لعمري لأنت اليوم أقدر منك يومئذ ، فأكسعته [٥] ـ أي عبس ـ وتحزن من ذلك ، فقام يريد [٦] آخر الكنيسة وهو يقول بصوت حزين : يا فاطم (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)[٧] ، بصوت حزين ، فبكيت فاطمة ، فقالت : اللهم أعذه من النار.
أنا [٨] أبو القاسم بن السّمرقندي ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا أبو القاسم تمام بن محمّد ، وأبو محمّد بن أبي نصر ، وأبو بكر القطان ، وأبو نصر بن الجندي ، وأبو القاسم بن أبي العقب ، نا أبو زرعة ، نا يسرة [٩] ، نا عبد الجبار بن الورد ، عن ابن [١٠] أبي مليكة ، عن علي بن خالد ، عن المغيرة بن حكيم ، عن فاطمة بنت عبد الملك أنها أخبرته :
أن عمر بن عبد العزيز كان قد ضجر على جارية من جواريها في مرضه الذي هلك فيه ، فكان لا يراها إلّا انتهرها وقال : أخرجوها ، فلمّا كان يوم ونزلنا بعض الشام قال : دخلت علينا فانتهرها ثم قال : اخرجوا عني ، ثم شخص ببصره إلى كوّة في القيطون [١١] فقال : مرحبا وأهلا ، والله إني لأرى وجوها ما هي بوجوه إنس ولا جن ، فارتفعوا عني ، وقال (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)[١٢] ، قالت :
[١] الخبر رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١ / ٥٦٩ ـ ٥٧٠.
[٢] الساج : الطيلسان الضخم المقور الغليظ.
[٣] بالأصل : ليحر ، وبدون إعجام في «ز» ، والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
[٤] بالأصل : «محها» وفي «ز» : «فنحاها» والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
[٥] في المعرفة والتاريخ : فاكتنفه ذلك.
[٦] في المعرفة والتاريخ : «وتحرى مقام يزيد».
[٧] سورة الأنعام ، الآية : ١٥ ، وسورة يونس ، الآية : ١٥ وسورة الزمر ، الآية : ١٣.
[٨] كذا بالأصل و «ز» ، وفي المطبوعة : أخبرنا.
[٩] بدون إعجام بالأصل و «ز» ، والصواب ما أثبت وضبط ، وهو : يسرة بن صفوان اللخمي ، أبو صفوان ، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠ / ٤١٠.
[١٠] بالأصل : «عن أبي ابن مليكة» خطأ ، والتصويب عن «ز».
[١١] القيطون : المخدع ، وهو البيت الصغير داخل البيت الكبير.
[١٢] سورة القصص ، الآية : ٨٣.