تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٨ - ٩٤٩٦ ـ أخت رابعة
يشبه أباه ولا أمه ، فقال لها الضحاك بن قيس الفهري : اسكتي يا عدوة الله ، قالت : يا أمير المؤمنين من هذا؟ قال : هذا الضحاك بن قيس الفهري ، قالت : هذا الذي يقول الشاعر في أبيه :
| قصير القميص فاحش عند بيته | وشرّ قريش في قريش مركّبا [١] |
فقال لها مروان : اسكتي يا عدوة الله ، قالت : يا ابن الزرقاء [٢] أما والله لو كانت أمك قرشية لحميت لي ، فتطأطأ معاوية على بغلته ، وقال : هات حاجتك والله لا كنت اليوم رابعا.
٩٤٩٦ ـ أخت رابعة
زوج أحمد بن أبي الحواري. من متعبدات النساء.
حكت عنها أختها رابعة.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي ، أنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن عثمان بدمشق ، نا الحسن بن حبيب بن عبد الملك ، نا أنس بن سلم [٣] ، نا أحمد يعني ابن أبي الحواري ، حدّثتني [٤] رابعة ، وكانت متعبدة دمشقية ، قالت : دخلت على أخت لي عاتق تقرأ في المصحف ، فقالت لي : يا أختي بلغني أن زوجك قد تزوّج عليك ، قلت : قد كان ذلك ، قالت : والله لقد بلغني عنه عقل ، فكيف رضي مع عقله يشغل قلبه عن الله بامرأتين؟ أما بلغك تفسير هذه الآية : (إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)[٥] ، قالت : لا ، قالت : بلى القلب السليم الذي يلقى الله وليس فيه غيره.
فحدثت به أبا سليمان فقال لي : يا أحمد لي ثلاثون سنة مذ قدمت الشام ، ما سمعت بحديث أرفع من هذا.
[١] المركب : الأصل والمنبت.
[٢] اسم أم مروان بن الحكم : آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن المحرث ... بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة ، وأمها الصعبة بنت أبي طلحة العبدري ، وأمها مارية بنت موهب كندية وهي الزرقاء التي يعيرون بها ، فيقال : بنو الزرقاء (أنساب الأشراف ٥ / ٢٥٥ و ٢٥٧).
[٣] بالأصل : سالم ، وفي «ز» : مسلم ، والصواب ما أثبت ، وهو أنس بن السلم الخولاني ، تقدمت ترجمته في تاريخ دمشق ٩ / ٣١٢ رقم ٨٢٥ طبعة دار الفكر.
[٤] بالأصل : حدثني ، تصحيف ، والمثبت عن «ز».
[٥] سورة الشعراء ، الآية : ٨٩.