تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٢ - ٩٤٧٥ ـ أم عاصم
فتزوجها عبد العزيز بن [١] مروان بعد مهلك أم عاصم بنت عاصم ، وحملت إليه بمصر ، وكان بأيلة إنسان به خبل ، يقال له شرشمير [٢] فكانت أم عاصم مرت به فتعرض لها ، فأعطته وأحسنت إليه ، ثم مرت به بعدها حفصة بنت عاصم فتعرض لها فلم ترفع به [٣] رأسا ، فسئل : أين حفصة من أم عاصم؟ فقال ليس حفصة من رجال أم عاصم.
أخبرنا أبو الحسن الفرضي ، أنا جعفر بن أحمد بن الحسين السراج ، أنا الشيخ أبو نصر إبراهيم بن الحسين بن صالح ، قراءة عليه ، نا أبو أحمد الفرضي ، أنا أبو بكر محمّد بن جعفر ابن محمّد الأدمي القارئ [٤] قراءة عليه في مسجد الجامع يوم الجمعة يوم عرفة سنة أربعين وثلاثمائة ، نا أحمد بن عبيد بن ناصح ، نا أبو قبيصة محمّد بن حرب بن قطن ، حدّثني حماد ابن زيد ، [عن عاصم][٥] عن أبي وائل قال :
مر عمر بعجوز تبيع لبنا معها في سوق الليل ، فقال لها : يا عجوز لا تغشي المسلمين ، وزوّار بيت الله تعالى ، ولا تشوبي اللبن بالماء ، فقالت : نعم يا أمير المؤمنين ، ثم مرّ بعد ذلك ، فقال : يا عجوز ألم أتقدم إليك أن لا تشوبي لبنك بالماء؟ فقالت : والله ما فعلت ، فتكلمت ابنة لها من داخل الخباء فقالت : يا أمه ، أغشا وكذبا جمعت على نفسك؟ فسمعها عمر فهمّ بمعاقبة العجوز ، فتركها لكلام ابنتها ، ثم التفت إلى بنيه. فقال : أيكم يتزوج هذه ، فلعل الله أن يخرج منها نسمة طيبة مثلها ، فقال عاصم بن عمر : أنا أتزوجها يا أمير المؤمنين ، فزوّجها إياه فولدت له أم عاصم ، فتزوج أم عاصم عبد العزيز بن مروان ، فولدت له عمر بن عبد العزيز ، ثم تزوّج بعدها حفصة ، وقيل فيها : ليست حفصة من رجال أم عاصم.
أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمّد بن بيان [٦] ، أنا عبد الملك بن محمّد بن بشران ، أنا أبو بكر الآجري ، نا أبو سعيد الحسن بن علي الجصاص ، نا محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين ، أخبرني قال : نا عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده أسلم قال [٧] :
[١] من قوله : «بن مروان» إلى هنا مكرر بالأصل.
[٢] بالأصل و «ز» : شرشرين ، والمثبت عن نسب قريش.
[٣] في نسب قريش : إليه.
[٤] بالأصل : «العارنى» والمثبت عن «ز».
[٥] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لتقويم السند عن «ز».
[٦] رسمها بالأصل : «سار» وفي «ز» : «سان».
[٧] الخبر باختلاف الرواية في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص ٢٣.