تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٨ - ٩٤٧٤ ـ أم سنان بنت خيثمة بن حرشة المذحجية
| خير الخلائق وابن عمّ محمّد | وكفى بذلك والعدو تهدد | |
| ما زال مذ عرف الحروب مظفرا | والنصر فوق لوائه ما يفقد |
قال : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ، وإنا لنطمع بك خلفا ، قال رجل من جلسائه : كيف يا أمير المؤمنين وهي القائلة :
| إما هلكت أبا الحسين فلم تزل | بالحق تعرف هاديا مهديا | |
| فاذهب عليك سلام ربك ما دعت | فوق الغصون حمامة قمريا |
قالت : يا أمير المؤمنين ، لسان نطق ، وقول صدق ، ولئن تحقق فيك ما ظننا فحظك وافر ، والله ما أورثك الشناءة في قلوب المسلمين إلّا هؤلاء ، فادحض مقالتهم ، وأبعد منزلهم ، فإنك إن فعلت ازددت بذلك من الله قربا ، ومن المسلمين حبا ، قال : إنك لتقولين ذلك! قالت : سبحان الله ، والله ما مثلك [مدح][١] بباطل ، ولا اعتذر إليه بكذب ، وإنك لتعلم ذلك من رأينا [٢] وضمير قلوبنا. كان والله عليّ أحب إلينا منك إذ كان حيا. وأنت أحب إلينا من غيرك إذ أنت باق ، وقال : ممن؟ قالت : من مروان بن الحكم وسعيد بن العاص. قال : وبم استحققت ذلك عليهما؟ قالت : بحسن حلمك ، وكرم عفوك. قال : وإنهما ليطمعان في ذلك؟ قالت : هما والله لك من الرأي على ما كنت عليه لعثمان. قال : والله لقد قاربت. فما حاجتك؟ قالت : إن مروان بن الحكم تبنّك بالمدينة تبنّك من لا يريد البراح منها لا يحكم بعدل ، ولا يقضي بسنّة ، يتتبع عثرات المسلمين ، ويكشف عورات المؤمنين ، حبس ابن ابني ، فأتيته ، فقال كيت وكيت ، فألقمته أخشن من الحجر ، وألعقته أمرّ من الصاب [٣].
قال أبو عبد الله : الصاب : الحضيض. قال القاضي : الحظظ بالظاء وهو معروف ، قال أبو ذؤيب الهذلي [٤] :
| نام الخلي وبت الليل مشتجرا | كأن عيني فيها الصاب مذبوح |
مذبوح : مشقوق ، والذبح : الشق ، قال الشاعر [٥] :
[١] سقطت من الأصل ، وقوله : «مدح بباطل» استدرك على هامش «ز» ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٢] بالأصل و «ز» : «ورائنا» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٣] بالأصل و «ز» : الصبر ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٤] شرح أشعار الهذليين ١ / ١٢٠.
[٥] الرجز في اللسان (ذبح) ونسبه إلى منظور بن مرثد الأسدي.