تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٠ - ٩٤٧١ ـ أم سعيد
| يا بيت [١] عاتكة الذي أتعزل [٢] | حذر العدى وبه الفؤاد موكّل [٣] | |
| إني لأمنحك الصدود [٤] وإنني | قسما إليك مع الصدود لأميل |
ثم طربت وكسرت الجرة ، فدعاها الأحوص فسألها عن شأنها ، فقالت : كنت لآل الرحيد بمكة ، فاشتراني هذا القرشي ، فآثرني على جميع الناس ، وأكرمني غاية الإكرام حتى قدم بي على امرأته ، وهي ابنة عمه ، فأنكرت ما رأت من خصوصيته إياي ، وحلفت أن لا ترضى إلّا أن يدخلني في جملة الخوادم ، ويلزمني أن أستقي كلّ يوم ثلاث جرار من هذا الغدير ، فإذا فكرت في الرق وما يلزمني من طاعة السادسة سلّمت الجرة صحيحة ، وإذا فكرت في قديم أمري وما كنت فيه من النعمة كسرت الجرة. فقال الأحوص : لمن هذا الشعر؟ قالت : الشعر للأحوص والغناء لمعبد ، قال : فأنا الأحوص ، وهذا معبد ، ثم سألها عن اسمها فقالت : أعرف بأم سعيد ثم أنشأت تقول :
| إن تروني الغداة أسعى بجر | أستقي الماء عند هذا الغدير | |
| فلقد عشت في رخاء من العى | ش وفي كل نعمة وسرور | |
| لا أرى البؤس وسط حي كرام | قد حيوني بالود ودّ الصدور | |
| ثم قد تبصران [٥] ما أنا فيه | ثم ما ذا إليه صار مصيري | |
| فاسمعوا ما أقول لقاكم | الله نجاحا في أيسر التيسير | |
| أبلغوا عني الإمام وما بلغ | صدق الحديث مثل الخبير | |
| إنني [٦] أضرب الخلائق بالعو | د وأحكاهم لبمّ وزير [٧] | |
| فلعل الإله ينقذ مما | أنا فيه من المحل الضرير |
فأنشأ الأحوص يقول :
| إن زين الغدير من كسر الجر | ر [٨] وغنى غناء فحل مجيد |
[١] بالأصل : بنت ، والمثبت عن «ز».
[٢] بالأصل : أتغزل ، وفي «ز» : انعزل. والمثبت عن تاج العروس.
[٣] البيت الأول في تاج العروس «عزل» ونسبه للأحوص.
[٤] بالأصل و «ز» : الصدور ، في الموضعين.
[٥] بالأصل و «ز» : يبصران.
[٦] بالأصل و «ز» : إني ، والمثبت عن المطبوعة.
[٧] البمّ : من أوتار العود الغليظة. والزير : الدقيق من الأوتار.
[٨] بالأصل و «ز» : الجر الجرة ، ولا يستقيم بها الوزن.