تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٠ - ٩٤٤٤ ـ هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي العبشمية القرشية
أن نسوة أتين النبي ٦ فيهن هند بنت عتبة بن ربيعة ، وهي أم معاوية ، يبايعنه فلمّا أن قال رسول الله ٦ : «لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن» [١] قالت هند : يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل مسّيك [٢] فهل عليّ حرج أن أصيب من طعامه من غير إذنه ، قال : فرخّص لها رسول الله ٦ في الرطب ، ولم يرخص لها في اليابس ، قال : «ولا تزنين» قالت : وهل تزني الحرة؟ قال : «ولا تقتلن أولادكن» قالت : وهل تركت لنا ولدا إلّا قتلته يوم بدر ، قال : «ولا يعصينك في معروف» وقال ميمون : فلم يجعل الله لنبيه عليهن الطاعة إلّا في المعروف ، والمعروف طاعة الله.
قال : وأنا ابن سعد [٣] ، أنا عبيد الله [٤] بن موسى ، أنا عمر بن أبي زائدة قال : سمعت الشعبي يذكر أن النساء جئن [٥] يبايعن فقال : «تبايعن [٦] على ألّا تشركن بالله شيئا» ، فقالت هند : إنا لقائلوها [قال :][٧] «ولا تسرقن» فقالت هند : كنت أصبت من مال أبي سفيان. قال أبو سفيان : فما أصبت من مالي فهو حلال قال : «ولا تزنين» فقالت هند : وهل تزني الحرة؟ [قال :][٨] «ولا تقتلن أولادكن» ، قالت هند : أنت قتلتهم.
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا القاضي أبو القاسم علي بن الحسين الشافعي ، نا أبو الحسن علي بن محمّد بن خشنام [٩] المالكي ، نا أبو يزيد خالد بن النضر القرشي ، نا محمّد بن عبد الأعلى ، نا معتمر بن سليمان ، نا أبي قال :
وفرغ رسول الله ٦ من بيعة الرجال قال : ثم دعا النساء ورسول الله ٦ على الصفا وعمر أسفل منه ، يبايع النساء لرسول الله ٦ ، فقال رسول الله ٦ : «أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا» وهند مقنّعة رأسها بين النساء ، فقالت : ـ ورفعت رأسها ـ والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيتك أخذته على الرجال ، وقد أعطيناك ، قال : «ولا تسرقن» ، قالت : والله إنّي لأجد من أبي
[١] عند ابن سعد : «لا يشركن ... يسرقن».
[٢] يعني بخيل.
[٣] الطبقات الكبرى لابن سعد ٨ / ٢٣٧.
[٤] في ابن سعد : عبد الله. تصحيف.
[٥] بالأصل و «ز» : حين ، والمثبت عن ابن سعد.
[٦] بالأصل و «ز» : يبايعن ، والمثبت عن ابن سعد.
[٧] زيادة لازمة عن ابن سعد.
[٨] زيادة عن ابن سعد.
[٩] بالأصل و «ز» : حشنام ، بالحاء المهملة. والمثبت عن المطبوعة.