تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٦ - ٩٤٤٤ ـ هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي العبشمية القرشية
قيل لأم عمارة : هل كن نساء قريش يومئذ يقاتلن مع أزواجهن؟ فقالت : أعوذ بالله ، لا والله ما رأيت امرأة منهن رمت بسهم ، ولا بحجر ، ولكن رأيت معهن الدفاف والأكبار [١] ، يضربن ويذكّرن القوم قتلى بدر ، ومعهن مكاحل ومراود ، فكلّ ما ولّى رجل أو تكعكع [٢] ناولته إحداهن مرودا ومكحلة ويقلن : إنّما أنت امرأة. ولقد رأيتهن ولّين منهزمات مشمرات ، ولها عنهن الرجال أصحاب الخيل ، ونجوا على متون الخيل يتبعن الرجال على الأقدام ، فجعلن يسقطن في الطريق ، ولقد رأيت هندا بنت عتبة ، وكانت امرأة ثقيلة ولها خلق [٣] ، قاعدة خاشية [٤] من الخيل ما بها مشي ، ومعها امرأة أخرى حتى كرّ القوم علينا ، فأصابوا ما أصابوا ، فعند الله نحتسب ما أصابنا يومئذ من قبل الرماة ومعصيتهم الرسول [٥].
أخبرنا أبو الحسين وأبو غالب ، وأبو عبد الله ، قالوا : أنا أبو جعفر ، أنا المخلص ، أنا الطوسي ، أنا الزبير ، قال [٦] :
فولد عتبة بن ربيعة : أبا حذيفة بن عتبة ، وكان من المهاجرين الأولين ، شهد بدرا وقتل يوم القيامة شهيدا ، وله تقول أخته هند بنت عتبة [٧] :
| فما شكرت أبّا رباك من صغر | حتى شببت شبابا غير محجون | |
| الأحول الأثعل المشئوم [٨] طائره | أبو حذيفة شر الناس في الدين [٩] |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، وأبو المواهب أحمد بن محمّد بن عبد الملك بن عبد العزيز ، قالا : أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو الحسين بن المظفر ، نا أبو بكر الباغندي ، أخبرني أحمد بن محمّد بن عبد الله الكورحي وكتب به إليّ ، حدّثني محمّد بن إسماعيل ، حدّثني عبد الله بن سلمة بن سلم ، عن سليمان بن عاصم ، عن عمر بن عبد العزيز قال :
[١] الأكبار واحدها كبر ، وهي الطبول.
[٢] تكعكع الرجل إذا أحجم وتأخّر.
[٣] في «ز» : خلف.
[٤] بدون إعجام بالأصل و «ز» ، والمثبت عن مغازي الواقدي.
[٥] في مغازي الواقدي : ومعصيتهم لرسول الله ٦.
[٦] نسب قريش للمصعب الزبيري ص ١٥٣.
[٧] البيتان في سير أعلام النبلاء ٣ / ١٠٥ في أخبار أبي حذيفة قالتهما أخته هند ، وقد دعا يوم بدر أباه إلى البراز.
[٨] سير الأعلام : المذموم طائره.
[٩] الأثعل : المرادف الأسنان ، والأثعل : المتراكب الأسنان.