تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٥ - ٩٤٤٤ ـ هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي العبشمية القرشية
| يا قليل الوفاء ما كان فيما | كان منا إليك ما ترعانا | |
| كيف يبقى لك الجديد من النا | س إذا كنت تطرح الخلقانا |
قال : فوجه أبو سفيان بالجارية التي كان اشترى.
أخبرنا أبو بكر الحاسب ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد [١] ، نا هوذة بن خليفة ، نا عوف ، عن محمّد قال :
بلغني أن هندا بنت عتبة بن ربيعة جاءت في الأحزاب يوم أحد ، وكانت قد نذرت لئن قدرت على حمزة بن عبد المطلب لتأكلن من كبده ، قال : فلمّا كان حيث أصيب حمزة ، ومثلوا بالقتلى جاءوا بحزّة [٢] من كبده [٣] ، فأخذتها تمضغها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها ، فلفظتها ، فبلغ ذلك رسول الله ٦ فقال : «إنّ الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا» [١٣٨٥٠].
قال محمّد : وهذه شديدة على هذه المسكينة [٤].
قال : ونا ابن سعد [٥] ، أنا عفان بن مسلم ، نا حماد بن سلمة ، أنا عطاء بن السائب ، عن الشعبي ، عن ابن مسعود قال :
قال أبو سفيان يوم أحد : قد كانت في القوم مثلة ، وإن كانت عن غير ملأ مني ، ما أمرت ، ولا نهيت ، ولا أحببت ، ولا كرهت ، ولا ساءني ، ولا سرّني ، قال : فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه ، وأخذت هند كبده فلاكتها ، فلم تستطع هند أن تأكلها ، فقال رسول الله ٦ : «أكلت منها شيئا؟» قالوا : لا ، قال : «ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار» [١٣٨٥١].
أخبرنا أبو بكر أيضا ، أنا أبو محمّد ، أنا ابن حيوية ، أنا عبد الوهاب بن أبي حية ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا الواقدي [٦] ، حدّثني سعيد بن أبي زيد ، عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال :
[١] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ١٢ ـ ١٣ في أخبار حمزة بن عبد المطلب.
[٢] تقرأ بالأصل : محره ، وفي «ز» : «بحره» والمثبت عن ابن سعد.
[٣] في ابن سعد : من كبد حمزة.
[٤] في طبقات ابن سعد : وهذه شدائد على هند المسكينة.
[٥] الطبقات الكبرى لابن سعد ٣ / ١٣.
[٦] رواه الواقدي في مغازيه ١ / ٢٧٢.