تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٩ - ٤٣٦٤ ـ عبد الوهاب بن بخت أبو عبيدة ويقال أبو بكر
بخت قال : وقد كان تزوج عندنا بالمدينة وأقام بها ، قال : فخرج إلى الغزو [١] ، فلما ركب راحلته من السفارية [٢] وانحرف بوجهه قال : (عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ) ، قال مالك : ما أراه أخذ ذلك إلّا من موسى ٧ حين توجه تلقاء مدين ، قال : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل.
قال مالك : وإن عبد الوهّاب مرّ بالسقيا [٣] وهو يريد الغزو ، فرأى الرياح [٤] في جريدها قال : فرفع يده ثم قال : الحمد لله الذي لم يجعلك لي.
قال [٥] : ونا محمّد بن أبي زكير ، أنا عبد الله بن وهب ، نا مالك ، عن عبد الوهّاب بن بخت.
أنه لم يكن هو أحقّ بما في رحله في السفر من رفقائه ، قال : وكان كثير الحج والعمرة والغزو [٦] حتى استشهد.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهّاب الميداني ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنا محمّد بن جرير الطبري قال [٧] : ذكر محمّد بن عمر ، عن عبد الله [٨] بن عمر أن عبد الوهّاب غزا مع البطال ، وانكشفوا [٩] ، فجعل عبد الوهّاب يكر فرسه وهو يقول :
ما رأيت فرسا أجبن منك ، وسفك الله دمي ، إن لم أسفك دمك.
ثم ألقى بيضته عن رأسه وصاح : أنا عبد الوهّاب بن بخت أمن الجنة تفرّون ، ثم تقدم في نحو العدو ، قال : فمرّ برجل وهو يقول : وا عطشاه ، فقال : تقدّم الرّي أمامك ، قال : فخالط القوم فقتل ، وقتل فرسه.
[١] كذا بالأصل وم ، وفي المعرفة والتاريخ : العراق.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي المعرفة والتاريخ : السقاية.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي المعرفة والتاريخ : «السعيا» وكلاهما اسم موضع ، انظر فيهما معجم البلدان (حرف السين).
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي المعرفة والتاريخ : «الرماح في حديدها».
[٥] المعرفة والتاريخ ١ / ٦٧٣ وتهذيب الكمال ١٢ / ١٣٩.
[٦] عن م والمصادر وبالأصل : والغزوة.
[٧] تاريخ الطبري ٧ / ٨٨ حوادث سنة ١١٣.
[٨] كذا بالأصل وم ، وفي الطبري : عبد العزيز بن عمر.
[٩] العبارة في الطبري :
غزا مع البطال سنة ثلاث عشرة ومائة ، فانهزم الناس عن البطال وانكشفوا.