تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥١ - ٤٢٤٤ ـ عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي
أحبّ إليّ من أن أكون [١] ما أحبّ.
أخبرنا أبو النجم هلال بن الحسين بن محمود الخياط ، أنا أبو منصور محمّد بن محمّد بن أحمد العكبري ، أنا عبيد الله بن أبي مسلّم الفرضي ، أنا أبو محمّد علي بن عبد الله بن المغيرة ، نا أحمد بن سعيد الدمشقي ، حدثني أبو عبد الله الزبير بن بكار ، قال [٢] :
دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد الملك بن عمر وهو مريض ، فقال له : كيف تجدك يا بني؟ قال : أجدني في الحقّ ، قال : والله لأن يكون ما تحبّ أحبّ [٣] إليّ من أن يكون ما أحبّ ، فلما هلك عبد الملك قال عمر : يا بني لقد كنت في الدنيا كما قال جلّ ثناؤه : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا)[٤] ولقد كنت أفضل زينتها ، وإنّي لأرجو أن تكون اليوم من الباقيات الصالحات التي هي خير ثوابا وخير أملا [٥] ، والله ما يسرّني إن دعوتك من جانب فأجبتني.
قال : فعزاه الناس ، وعزّاه محمّد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، فقال : يا أمير المؤمنين ليشغلك ما أقبل من الموت عليك ، عن من هو في شغل مما يدخل عليك ، وأعدّ لنزوله عدّة تكن لك حجابا وسترا من النار ، فقال عمر : إنّي لأرجو أن لا تكون رأيت جزعا تشمئز منه ، ولا غفلة تنبه عليها ، قال : يا أمير المؤمنين لو ترك رجل تعزية أخيه ، لعلمه وانتباهه [٦] لكنته ولكن الله قضى أن الذكرى تنفع المؤمنين.
وقام أعرابي من بني كلاب بين السماطين فقال :
| تعزّ أمير المؤمنين ، فإنّه | لما قد ترى يغذى الصغير ويولد | |
| هل ابنك إلّا من سلالة آدم | وكل على حوض المنيّة مورد |
وذكره.
[١] كذا بالأصل ، والأشبه : يكون ، كما في م.
[٢] الخبر من طريقه في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٠٦ ـ ٣٠٧.
[٣] في سيرة عمر لابن الجوزي : أحب إليّ مما أحب.
[٤] سورة الكهف ، الآية : ٤٦.
[٥] في سيرة عمر لابن الجوزي : وخير أمدا ، اقتبسه عمر من قوله تعالى : (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) تتمة الآية ٣٦ من سورة الكهف.
[٦] الأصل : «وأشباهه» تصحيف ، والصواب عن م وسيرة عمر لابن الجوزي.