تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥ - ٤٢٤٤ ـ عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي
سيف [١] ، ثنا عفان ، نا جويرية بن أسماء ، حدثني [٢] إسماعيل بن أبي حكيم قال :
غضب عمر بن عبد العزيز يوما ، واشتبه غضبه ، وعبد الملك بن عمر ، فلما رآه قد سكن غضبه ، قال : أنت يا أمير المؤمنين في قدر نعمة الله عليك ، وموضعك به ، وما رآك الله من أمر عباده يبلغ بك الغضب ما أرى.
قال : كيف قلت : فأعاد عليه ، قال : أما يغضب يا عبد الملك ، قال ؛ ما يعني سعة جوفي إن لم أردد الغضب ... [٣] لا يظهر منه ما أكره.
قال : وثنا أبو عروبة ، ثنا عمرو بن عثمان ، ثنا خالد بن يزيد بن معاوية قال : دخل عبد الملك على عمر ، فقال يا أمير [المؤمنين][٤] ما ذا تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقا لم تحيه ، وباطلا لم تمته؟ قال : اقعد يا بني ، إن آباءك وأجدادك خدعوا الناس عن الحق ، فانتهت الأمور إليّ ، وقد أقبل شرها ، وأدبر خيرها ، ولكن ، أليس حسبي جميلا ألّا تطلع الشمس عليّ في يوم إلّا أحييت فيه حقا ، وأمتّ فيه باطلا حتى يأتيني الموت وأنا على ذلك؟.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يعقوب بن سفيان [٥] ، ثنا أبو بشر [٦] نا سعيد [٧] ، ثنا جويرية بن أسماء قال :
قال عبد الملك بن عمر : يا أمير المؤمنين ما يمنعك أن تنفذ [٨] لرأيك في هذا الأمر ، فو الله ما كنت أبالي أن تغلي بي وبك القدور في هذا [٩] الأمر.
قال : فقال له : يا بني ، أروض الناس رياضة الصعب ، فإن الله أبقاني مضيت لنيتي ورأيي ، وإن عجلت على منيتي فقد علم الله نيتي ، إني أخاف إن بادهت [١٠] الناس بالتي تقول
[١] في م : يوسف ، تصحيف ، والصواب ما أثبت ترجمته في تهذيب الكمال ٨ / ٦٣ وانر ترجمة عفان بن مسلم في تهذيب الكمال ١٣ / ١٠٠.
[٢] في م : «حذابن» كذا ، ولعل الصواب ما أثبت ، انظر ترجمة إسماعيل بن أبي حكيم في تهذيب الكمال ٢ / ١٥٤ وفيها روى عنه : جويرية بن أسماء.
[٣] كلمة غير واضحة في م.
[٤] سقطت من م.
[٥] الخبر في المعرفة والتاريخ ١ / ٦١٧.
[٦] هو بكر بن خلف البصري ، أبو بشر ، ترجمته في تهذيب الكمال ٣ / ١٣٣.
[٧] هو سعيد بن عامر الضبعي ، ترجمته في تهذيب التهذيب ٢ / ١٢٥.
[٨] عن المعرفة والتاريخ وبالأصل : ينفذ.
[٩] في المعرفة والتاريخ : في نفاذ هذا الأمر.
[١٠] في م : «ما ذهب» تصحيف ، والصواب عن المعرفة والتاريخ.